فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 3663

المسألة الثانية: شق بطن امرأة ماتت وفي بطنها ولد علم أنه حي: شق بطن الميتة لإخراج ولدها الحي فيه انتهاك لحرمتها ، ومخالفة للأدلة التي دلت على وجوب تكريمها وحرمة إيذائها ، لكن فيه الإبقاء على حياة الحمل المعصوم ، وترك شق بطنها فيه تكريمها والمحافظة على حرمتها ، لكن يلزمه القضاء على حياته ، ومخالفة للأدلة الدالة على ذلك ، فكان هذا التعارض منشأ اختلاف بين الفقهاء: فمنهم من منع شق بطنها رعاية لمصلحة تكريمها ، ورأى أنها لا تهان لمصلحة غيرها ، ومنهم من أجاز أو أوجب شق بطنها إن لم يمكن إخراج الولد منها حيا إلا بذلك ؛ إيثارا لجانب الحي على جانب الميت ، ويمكن أن يقال: إن رعاية عصمة الدم آكد من رعاية حرمة الميت ، فإن الاعتداء على الميت بقطع رقبته ، أو عضو من أعضائه مثلا لا يوجب قصاصا ولا دية ، وإنما يوجب تعمده

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 34)

تعزيرا ، بخلاف قتل الحي مسلما أو ذميا فإنه يوجب في الجملة قصاصا أو دية ، والمسألة على كل حال اجتهادية . ويلتحق بذلك شق بطن من مات لإخراج ما قد بلعه من الدنانير أو الدراهم أو نحوهما ، حيث وقع فيه الخلاف أيضا ، فمنهم من منعه رعاية لحرمة الميت ، ومنهم من أجازه رعاية لحق المال .

وفيما يلي أقوال بعض الفقهاء في ذلك:

أ - قال ابن المواق: ( وبقر عن مال كثر ولو بشاهد ويمين ) . سحنون: يبقر عن دنانير في بطن الميت إلا على ما قل ، عبد الحق: في كون ما قل دون ربع دينار أو نصاب الزكاة خلاف . وأجاب أبو عمران عن مقيم شاهد على ميت لم يدفن أنه بلع دنانير يحلف ليبقر بطنه قائلا: اختلف في القصاص بشاهد واحد [ لا عن جنين ] من [ المدونة ] .

قال مالك: لا يبقر بطن الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت