فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 3663

وفيما يلي نقول عن بعض العلماء في العمل بالقرعة في مواضع كثيرة منها هذه المسألة .

أ - وقال في [ نتائج الأفكار ] : قوله: والقرعة لتطييب القلوب وإزاحة تهمة الميل . قال الشراح: هذا جواب الاستحسان ، والقياس يأباها ؛ لأن استعمال القرعة تعليق الاستحقاق بخروج القرعة وهو في معنى القمار ، والقمار حرام ؛ ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى الملك وتعيين العتق أو المطلقة ، ولكنا تركنا القياس ههنا بالسنة والتعامل الظاهر من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، وليس هذا في معنى القمار ؛ لأن أصل الاستحقاق في القمار ، يتعلق بما يستعمل فيه ، أو فيما نحن فيه لا يتعلق أصل الاستحقاق بخروج القرعة ؛ لأن القاسم لو قال: أنا عدلت في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت ذاك الجانب كان مستقيما ، إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفي تهمة الميل عن نفسه ، وذلك جائز ، ألا يرى أن يونس

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 48)

عليه السلام في مثل هذا استعمل القرعة مع أصحاب السفينة ، كما قال الله تعالى: سورة الصافات الآية 141 فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ؛ وذلك لأنه علم أنه هو المقصود ، ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما نسب إلى ما لا يليق بالأنبياء ، فاستعمل القرعة ، كذلك زكريا عليه السلام ، استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم إلى نفسه مع علمه بكونه أحق بها منهم ؛ لكون خالتها عنده تطييبا لقلوبهم ، كما قال الله تعالى: سورة آل عمران الآية 44 إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد السفر تطييبا لقلوبهن . انتهى كلامهم .

وعزى في [ النهاية ] و [ معراج الدراية ] هذا التفصيل إلى [ المبسوط ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت