فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 3663

ج - ويمكن أن يقال: لا يلزم أن تكون اليمين على اليقين مطلقا ، وتقرير ذلك أن شريعة الإسلام تبنى أحكامها على الظاهر ، لا على الباطن . وعلى الظن لا على اليقين ، وهذا جار في أسانيد الأدلة ودلالاتها وبقائها ، وفي الجزئيات التطبيقية في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبار الآحاد ظنية الثبوت ، ودلالة العموم على جميع أفراده مع احتمال مخصص ، ودلالة المطلق على بعض ما يتناوله مع احتمال مقيد ، ودلالة النص على مقتضاه مع احتمال ناسخ ، ودلالة الظاهر على معناه مع احتمال دليل صارف له عن ظاهره إلى التأويل . هذه الأمور كلها ظنية ومع ذلك يعمل بها ، ولو ترك العمل بهذا الباب فقيل: لا يعمل إلا باليقينيات لتعطل كثير من مواضع تطبيق الشريعة . وأما من الناحية التطبيقية في حياته صلى الله عليه وسلم فمن ذلك قضية اللعان ، فبعدما انتهى المتلاعنان قال صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري تفسير القرآن (4470) ,سنن الترمذي تفسير القرآن (3179) ,سنن أبو داود الطلاق (2256) ,سنن ابن ماجه الطلاق (2067) ,مسند أحمد بن حنبل (1/239) . الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ثلاثا فهو صلى الله عليه وسلم قضى بمقتضى اللعان مع أن أحدهما كاذب يقينا ، وهذا الاحتمال لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم من إجراء الحكم على الظاهر .

د - ويمكن أن يقال أيضا: إذا حلف أنه لم يقتل ولا يعلم قاتلا فهذا يقين في الظاهر من الجهتين ، فإن قوله: ( لم يقتله ) هذا نفي لصدور القتل منه ، وقوله: ( ولا يعلم له قاتلا ، هذا نفي لعلمه بالقاتل ومورد النفي في الصورتين مختلف ، لكن كل منهما يقين في الظاهر بحسبه ، وتحقق مطابقة الظاهر للباطن لا يتوقف عليه ربط الحكم الشرعي بالظاهر وإن كان مخالفا

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 114)

للباطن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت