قيل له: قد يكون الرجل غنيا في أهله وبلده بدار يسكنها وأثاث يتأثث به في بيته وخادم يخدمه وفرس يركبه وله فضل مائتي درهم أو قيمتها- فلا تحل له الصدقة، فإذا عزم على الخروج في سفر غزو واحتاج من آلات السفر والسلاح والعدة إلى ما لم يكن محتاجا إليه في حال إقامته فينفق الفضل عن أثاثه وما يحتاج إليه في مصره على السلاح والآلة والعدة- فتجوز له الصدقة، وجائز أن يكون الفضل عما يحتاج إليه من دابة الأرض أو سلاح أو شيء من آلات السفر لا يحتاج إليه في المصر، فيمنع ذلك جواز إعطائه الصدقة إذا كان ذلك يساوي مائتي درهم، وإن هو خرج للغزو فاحتاج إلى ذلك جاز أن يعطى من الصدقة وهو غني في هذا الوجه، فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: الصدقة تحل للغازي الغني اه [أحكام القرآن] ، (3/ 156، 157) المطبعة البهية، عام 1347 هـ.
وقال السيوطي في تفسير قوله تعالى: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قال: هم المجاهدون، وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد في قوله: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قال: الغازي في سبيل الله. اهـ [الدر المنثور] (3/ 352) .
وقال الخازن: سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني: وفي النفقة في سبيل الله، وأراد به الغزاة فلهم سهم من مال الصدقات فيعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو ما يستعينون به على أمر الجهاد من النفقة والكسوة والسلاح
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 102)
والحمولة فيعطون ذلك وإن كانوا أغنياء. اهـ [لباب التأويل في معاني التنزيل] ، (3/ 92) . .
وقال الشوكاني في [تفسيره] : سورة التوبة الآية 60 وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ هم الغزاة والمرابطون يعطون من الصدقة ما ينفقون في غزوهم ومرابطتهم وإن كانوا أغنياء وهذا قول أكثر العلماء. اهـ [فتح القدير] (2/ 373) . .