ابن حاطب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب فثنى عليهم الأيمان ، فطلب آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلوهما ، فأبى عبد الملك إلا أن يحلفوا على واحد ليقتلوه ، فحلفوا على الصهيبي فقتلوه . قال هشام: فلم ينكر ذلك عروة ، ورأى أن قد أصيب فيه الحق . وروينا فيه عن الزهري وربيعة ويذكر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير أنهما أقادا بالقسامة ) [السنن الكبرى] ( 8/ 137 ) . اهـ كلام البيهقي .
وما ذكره عن أبي الزناد من القتل بالقسامة بمحضر عدد كبير من الصحابة - رضي الله عنهم - ذكره القاضي عياض بلفظ: ( وقتلنا بالقسامة والصحابة متوافرون ، إني لأرى أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان ) وقد علق الحافظ ابن حجر على ذلك بقوله: ( قلت: إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ، كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأى عشرين من الصحابة فضلا عن ألف ) [فتح الباري] ( 12/ 197 ) . .
وأما ما ذكره البيهقي عن معاوية أنه أقاد بالقسامة ، فقد نقل الحفاظ عن ابن بطال أنه قال: وصح عن معاوية بن أبي سفيان أنه أقاد بالقسامة ، ذكر ذلك عن أبي الزناد في احتجاجه على أهل العراق ، ثم قال الحافظ بن حجر العسقلاني: ( قلت: هو في صحيفة عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، ومن طريقه أخرجه البيهقي قال: - أي: أبو الزناد - حدثني خارجة بن زيد بن ثابت
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 236)
قال: قتل رجل من الأنصار رجلا من بني العجلان ولم يكن على ذلك بينة ولا لطخ - فأجمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه ، فركبت إلى معاوية في ذلك ، فكتب إلى سعيد بن العاص: إن كان ما ذكره حقا ، فافعل ما ذكروه ، فدفعت الكتاب إليه فأحلفنا خمسين يمينا ثم أسلمه إلينا ) [فتح الباري] ( 12/ 193 ) . .