وقد جمع الحافظ بين ما رواه حماد بن سلمة في [مصنفه] ومن طريق ابن المنذر قال: عن ابن أبي مليكة: سألني عمر بن عبد العزيز عن القسامة ، فأخبرته: أن عبد الله بن الزبير أقاد بها ، وأن معاوية - يعني: ابن أبي سفيان - لم يقد بها ، وهذا سند صحيح ، وجاء في باب القسامة من [صحيح البخاري ] بلفظ: ( وقال ابن أبي مليكة: لم يقد بها معاوية ) جمع الحافظ بين هذا وبين ما تقدم عن معاوية أنه أقاد بها ، بقوله: ( قلت: يمكن الجمع بأن معاوية لم يقد بها لما وقعت له وكان الحكم في ذلك ، ولما وقعت لغيره وكل الأمر في ذلك إليه ونسب إليه أنه أقاد بها لكونه أذن في ذلك ) قال: ( ويحتمل أن يكون معاوية كان يرى القود بها ثم رجع عن ذلك أو بالعكس ) المرجع السابق ( 12/ 193 ) . .
وأما ما ذكره البيهقي عن ابن الزبير أنه أقاد بالقسامة ، فقد قال ابن حزم: ( صح عنه من أجل إسناد أنه أقاد بالقسامة وأنه رأى القود بها في قتيل وجد ، وأنه رأى الحكم للمدعين بالأيمان ، وأنه رأى أن يقاد بها من الجماعة للواحد ، وروى ذلك عنه أوثق الناس سعيد بن المسيب ، وقد شاهد تلك
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 237)
القصة كلها عبد الله بن أبي مليكة قاضي ابن الزبير ) [المحلى] ( 11/ 70 ) . .
أما ما ذكره البيهقي عن عمر بن عبد العزيز أنه أقاد بالقسامة ، فقد قال ابن حزم: ( صح عنه - أي: عن عمر بن عبد العزيز - أنه أقاد بالقسامة صحة لا مغمز فيها [المحلى] ( 11/ 111 ) . .
وقد مضت مناقشة ما نقل عن معاوية وعمر بن عبد العزيز عند الكلام عن حكم القسامة .