فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 3663

الثالث: أن هذا من الأمور التي تتوافر الهمم والداوعي على نقلها، فلو وقع أمره صلى الله عليه وسلم للصحابة بأن يذبحوا الهدي بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج- لسارعوا إلى الامتثال، كما سارعوا إلى امتثال أوامره من لبس الثياب والتطيب ومجامعة النساء وغير ذلك، ولو وقع ذلك لنقل، فلما لم ينقل دل على عدم وقوعه ولم يأمرهم بالتحلل من العمرة إلا أنهم ليس معهم هدي.

وأما المعنى: فقال الشيرازي: إنه حق مالي يجب بشيئين، فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب.

ويمكن أن يناقش ذلك: بأنه دليل اجتهادي في مقابل نص ولا اجتهاد مع النص، وقد مضى ذلك.

د- وأما من قال من الشافعية ومن وافقهم بأنه يجوز بعد الإحرام بالحج فقد استدلوا بالكتاب والسنة والمعنى:

أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة البقرة الآية 196 فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

وجه الدلالة: ما ذكره الشيرازي وغيره من أن الله أوجب الهدي على المتمتع، وبمجرد الإحرام بالحج يسمى متمتعا، فوجب حينئذ؛ لأنه يطلق على المتمتع وقد وجد، ولأن ما جعل غاية تعلق الحكم بأوله، كقوله تعالى: سورة البقرة الآية 187 ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ سبق الاستدلال بها. فالصيام ينتهي بأول جزء من

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 286)

الليل، فكذلك التمتع يحصل بأول جزء من الحج وهو الإحرام.

ويجاب عن الاستدلال بهذه الآية: بما أجيب به عن الاستدلال بها لمن قال بجواز ذبحه إذا أحرم بالعمرة أو بعد تحلله منها وقد سبق.

ويجاب أيضا: بأن المتمتع لا يتحقق بإحرام الحج لاحتمال أن الحج قد يفوته بسبب عائق عن الوقوف بعرفة؛ لأنه لو فاته لا يسمى متمتعا.

أما السنة فقد استدلوا بأدلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت