ثانيا: نهاية وقت ذبح الهدي مع الأدلة والمناقشة:
اختلف أهل العلم في تحديد نهاية أيام النحر: هل هي يوم العيد ويومان بعده، أو يوم العيد وثلاثة أيام بعده، أو يوم العيد فقط؟.. إلخ ما ستأتي الإشارة إليه من الأقوال التي لا تعتمد على دليل شرعي.
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 289)
وفيما يلي ذكر المذاهب ومن قال بكل مذهب منها ومستنده مع المناقشة في حدود ما يسره الله:
القول الأولى: ينتهي وقت النحر بغروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق ، وممن قال بهذا القول: الحنفية وهو مذهب مالك وأحمد .
قال الجصاص: ذهب أصحابنا والثوري إلى أنه يوم العيد ويومان بعده .
وقال القرطبي: قال مالك: ثلاثة ، يوم النحر ويومان بعده .
وقال ابن قدامة: قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن القيم: هذا مذهب أحمد .
وقال في [الإنصاف] ،: هذا هو الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم .
واستدل لهذا القول بالكتاب والسنة والإجماع والأثر والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة الحج الآية 28 لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
وجه الدلالة: ما ذكره القرطبي بقوله: (وهذا جمع قلة لكن المتيقن منه الثلاثة وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به) .
وأما السنة: فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث .
وجه الدلالة: ما ذكره الباجي بقوله: ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح فلو كان اليوم الرابع منها لكان قد حرم على من ذبح في ذلك اليوم أن
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 290)
يأكل من أضحيته . انتهى كلام الباجي ، وليس هناك فرق بين الأضحية والهدي بالنسبة لانتهاء وقت الذبح .