وأما الإجماع: فقد قرره الجصاص بقوله- بعد ذكره هذا الرأي عن بعض الصحابة قال: قد ثبت عمن ذكرنا من الصحابة أنها ثلاثة ، واستفاض ذلك عنهم ، وغير جائز لمن بعدهم خلافهم إذ لم يرد عن أحد من نظرائهم خلافه فثبتت حجته .
وأيضا: فإن سبيل تقدير النحر التوقيف أو الاتفاق ، إذ لا سبيل إليها من طريق القياس فلما قال: من ذكرنا قوله من الصحابة الثلاثة صار ذلك توقيفا كما قلنا في مقدار مدة الحيض ، وتقدير المهر ، ومقدار التشهد في إكمال فرض الصلاة وما جرى مجراها من المقادير التي طريق إثباتها التوقيف أو الاتفاق ، وإذا قال به قائل من الصحابة ثبتت حجته ، وكان ذلك توقيفا .
وأما الأثر: فقد نقله الجصاص وغيره عن علي وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب .
وأما المعنى: فمن وجهين:
أحدها: ما ذكره الجصاص بقوله: قد ثبت الفرق بين أيام النحر وأيام التشريق ؛ لأنه لو كانت أيام النحر أيام التشريق لما كان بينهما فرق ، وكان ذكر أحد العددين ينوب عن الآخر فلما وجدنا الرمي في يوم النحر وأيام التشريق ووجدنا النحر يوم النحر ، وقال قائلون: إلى آخر أيام التشريق ، وقلنا نحن: يومان بعده وجب أن نوجد فرقا بينهما لإثبات فائدة كل واحد من اللفظين وهو أن يكون من أيام التشريق ما ليس من أيام النحر وهو آخر أيامها .
الثاني: ما ذكره الباجي بقوله: هو يوم مشروع النفر قبله فلم يكن من أيام
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 291)
الذبح كالخامس .
القول الثاني: أن وقت الذبح ينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث من أيام التشريق .