فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 3663

وأجاب ابن حزم عن هذا الاستدلال بقوله: هذا إيهام منهم يمقت الله عليه ؛ لأن الله تعالى لم يذكر في هذه الآية ذبحا ولا تضحية ولا نحرا ، لا في نهار ولا في ليل ، إنما أمر الله تعالى بذكره في تلك الأيام المعلومات ، أفترى يحرم ذكره في لياليه إن هذا لعجب! ومعاذ الله من هذا ، وليس هذا النص بمانع من ذكره تعالى وحمده على ما رزقنا من بهيمة الأنعام في ليل ونهار في العام كله ، ولا يختلفون فيمن حلف ألا يكلم زيدا ثلاثة أيام أن الليل يدخل في ذلك مع النهار .

وأما السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الذبح ليلا .

وهذا نص في الدلالة على عدم جواز الذبح ليلا .

وقد أجاب عنه ابن حزم بقوله: وذكروا حديثا لا يصح رويناه من طريق بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد الحلبي ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالليل وبقية ليس بالقوي ، ومبشر بن عبيد مذكور بوضع الحديث عمدا ثم هو مرسل . انتهى كلام ابن حزم . وقال ابن حجر في مبشر بن عبيد: هو متروك .

ويجاب عن ذلك: بأن البيهقي أخرج في [سننه] حديثا فيه النهي عن الذبح ليلا قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن عفار ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا حفص بن عياش عن شيث بن عبد الملك عن الحسن قال: نهى عن جذاذ الليل وحصاد الليل والأضحى بالليل .

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 297)

وأجاب عنه البيهقي بقوله: إنما كان ذلك من شدة حال الناس كان الرجل يفعله ليلا فنهى عنه ثم رخص في ذلك .

وأما المعنى: فمن وجهين ذكرهما عبد الرحمن بن قدامة:

أحدهما: أنه ليل يوم يجوز الذبح فيه فأشبه ليلة يوم النحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت