ثالثا: ذبح الهدي ليلا مع الأدلة والمناقشة:
اختلف أهل العلم في جواز الذبح ليلا: فمنهم من يرى أنه لا يجوز ،
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 295)
ومنهم من قال بجوازه .
وفيما يلي ذكر القولين مع الأدلة والمناقشة:
القول الأول: لا يجوز الذبح ليلا .
وممن قال به مالك وأصحابه إلا أشهب ، وهو رواية عن أحمد وهي ظاهر كلام الخرقي ، قال الباجي: ولا يجوز نحر الهدي ليلا ، وعلى هذا قول مالك وأصحابه ، إلا أشهب فقد روى عنه ابن الحارث أنه يجوز نحر الهدي أو ذبحه ليلا ، وقال ابن قدامة: ولا يجزئ- أي: الذبح- في ليلتهما في قول الخرقي ، قال: واختلفت الرواية عن أحمد في الذبح في ليلتي يومي التشريق ففيه لا يجزئ نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية الأثرم .
واستدل لهذا القول بالكتاب والسنة والمعنى:
أما الكتاب: فقوله تعالى: سورة الحج الآية 28 لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
وجه الدلالة: قد يقال: إن الله ذكره بلفظ الأيام وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك . ومن وجه آخر قال الباجي: إن الشرع ورد بالذبح في زمن مخصوص وطريق تعلق النحر والذبح بالأوقات الشرعية لا طريق له غير ذلك ، فإذا ورد الشرع بتعلقه بوقت مخصوص ؛ كقوله تعالى: سورة الحج الآية 28 فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ وبنحر النبي صلى الله عليه وسلم وذبحه أضحيته نهارا علمنا جواز ذلك نهارا ، ولم يجز أن نعديه إلى الليل إلا بدليل .
وقد طلبنا في الشرع فلم نجد دليلا ، ولو كان لوجدناه مع البحث
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 296)
والطلب ، فهذا من باب الاستدلال بعدم الدليل فيما تتوقف شرعيته على وجود الدليل .