أولا: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، لكن لا يصح أن يقال: أن ذبح الهدايا مفسدة ، وأن درءها بما ذكروه من إلغاء هذه الشعيرة والتصدق بثمنها ؛ لأن من القواعد المقررة في الشريعة: أن المفاسد درجات ، وأن المصالح درجات ، وأنه يجوز تفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما ، وارتكاب أخف المفسدتين لاجتناب كبراهما ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح فيما ليس فيه دليل شرعي ، وفيما إذا كانت المفسدة أرجح من المصلحة وما نحن فيه ليس كذلك ، بل قام الدليل على خلافه ، والمصلحة أرجح مما ظن مفسدة بتحريف النصوص عن مواضعها ومقاصدها .
ثانيا: أن هذا يفتح باب تلاعب في الشريعة ، فلا يكون للنصوص قيمة ، وإنما القيمة لما يصدر من سفهاء العقول من تصورات يزعمون أنها مصالح
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 305)
تستحق أن تقدم على الأدلة .
ثالثا: أن النسك عبادة ، والعبادات مبنية على التوقيف ، فلا يجوز العدول عن المشروع إلا بدليل شرعي موجب للعدول عنه ، وكل تشريع مبني على التوقيف فإنه لا يدخله الاجتهاد ومنه القول بالمصلحة المدعاة هنا .
رابعا: أن من وجب عليه الهدي يجب عليه إيصاله إلى مستحقه ، كما في قوله تعالى: سورة الحج الآية 28 فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ وكذلك سائر ما يجب عليه من الحقوق ؛ كالزكاة والنذر والكفارات وغيرها .
خامسا: أن الشارع لم يمنع الذبح في أي محل من الحرم ، كما قال صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم الحج (1218) . نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر ، وفجاج مكة طريق ومنحر فالحاج ينحره في أي موضع من فجاج مكة ويوزعه على الفقراء .