الثاني: أن هذا حكم مبني على مصلحة ملغاة ، وقد قرر العلماء على أن المصالح ثلاثة أقسام: مصلحة معتبرة فيعمل بها بالإجماع ، ومصلحة ملغاة فلا يعمل بها بالإجماع ، ومصلحة مرسلة ، وفي العمل بها خلاف ، والمصلحة المذكورة هنا مصلحة ملغاة ، فإن الشرع لم يعتبرها بعد ذكره للهدي ، وفي حالة عدم القدرة عليه أو على ثمنه ينتقل إلى الصيام .
الثالث: أن المقصود من هذه العبادة إراقة الدم ، وأما اللحوم فهي مقصودة بالقصد الثاني ، قال تعالى: سورة الحج الآية 37 لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ وفي الاكتفاء بالتصدق بالثمن دون إراقة الدم إضاعة للقصد الأول .
الشبهة الثانية: ما يجري عليه بعض الحجاج من تسليم ثمن الهدي الواجب عليهم للمطوفين وعمالهم بأنفسهم بصفة التوكيل حيث لا يباشرون بأنفسهم عمليات الشراء والذبح والتصدق باللحوم ؛ لتعذر
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 304)
ذلك عليهم ، وخوف الهلاك من ممدة الازدحام أو المشقة والحرج .
ويمكن أن يجاب عن هذه الشبهة بما أجيب به عن الأولى ، ويضاف إلى ذلك أن الحاج إذا وكل شخصا يشتري عنه هديا ويذبحه ويوزعه على المستحقين على الصفة الشرعية- فقد خرج بذلك عن عهدة الهدي ، وصارت العهدة على من صار وكيلا للقيام بالشراء والذبح والتصدق ، فإن هذا مما يجوز التوكيل فيه شرعا .
الشبهة الثالثة: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وبالتالي فإن هذا درء للمفاسد عن الأمة وجلب لمصالحها .
ويجاب عن هذه الشبهة بما أجيب به عن الشبهة الأولى ، ويضاف إلى ذلك: