ويمكن نقاش ذلك: بأنه قياس مع الفارق ، فالأضحية عبادة مستقلة جاء النص الصريح بتحديد بدء وقت جواز ذبحها ، وكاد الإجماع ينعقد على تحديد نهاية الوقت بنهاية اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق على خلاف بين أهل العلم ، أما الهدي الواجب للتمتع أو القران فليس عبادة مستقلة ، وإنما هو جزء من أعمال الحج لم يرد نص صريح من كتاب أو سنة بتحديد انتهاء وقته ، وقد جاء النص بوجوبه عند حصول التمتع ، قال تعالى: سورة البقرة الآية 196 فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فقد وجب عليه الهدي واستقر في ذمته حتى يؤديه ، قال ابن حزم - رحمه الله - بعد أن ذكر أن هدي التمتع يجب بالإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة - قال ما نصه:
وأما ذبحه ونحره بعد ذلك فلأن هذا الهدي قد بين الله تعالى أول وقت وجوبه ، ولم يحدد آخر وقت وجوبه بحد ، وما كان هكذا فهو دين باق أبدا حتى يؤدى ، والأمر به ثابت حتى يؤدى ، ومن خصه بوقت محدود فقد قال
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 334)
على الله ما لم يقله عز وجل ، وهذا عظيم جدا . اهـ [ المحلى ] ( 7/ 155 ) . .
وقد رد بعض أهل العلم قياس هدي التمتع والقران على الأضحية أو هدي التطوع ، فقال ابن مفلح: وقاسوه على الأضحية والهدي وهي دعوى [ الفروع ] ( 2/ 249 ) . . ا هـ .
وقال النووي: ويخالف الأضحية ؛ لأنه منصوص على وقتها . اهـ [ المجموع ] ( 7/ 180 ) . .
الخامسة عشرة: جاء في الصفحة الثامنة عشرة الاحتجاج على تحديد وقت انتهاء الذبح باليوم الثاني من أيام التشريق بالإجماع بما ذكره الجصاص عن بعض الصحابة ، وأنه لا يجوز لمن بعدهم مخالفتهم .
ويمكن نقاش ذلك بأمرين:
أحدهما: أن المقصود بالذبح ذبح هدي التطوع والأضاحي لا ذبح هدي المتعة والقران ؛ لورود النص فيهما دون هدي المتعة والقران ولاختلافه عنهما .