و - ما في رواية عكرمة من الإشكال في قوله:"اذبحوها لعمرتكم ، فإنها تجزئ"إذ ليس على العمرة دم ، والتمتع والقران لا يسمى أحدهما عمرة فما نوع هذه العمرة المستوجبة للدم ؟ ثم إن التعبير بلفظ: فإنها تجزئ ، تعبير رديء ركيك ساذج ينزه الأسلوب النبوي عن مستواه . إنه يشبه من يقدم لشخص جائع طعاما ثم يقول له: كله فإنه يرفع الجوع ويدفعه . اللهم إلا أن يكون الغرض من ذلك أنه قسم غنما رديئة لا يجزئ مثلها هديا فاعتبر لها حكما خاصا في الإجزاء كعناق خال البراء بن عازب . وهذا مما لا نستطيع اعتباره والقول به ، فمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفع وأعلى من أن يرتضي لربه نسائك رديئة يتقرب بها إليه . وقد تقرب صلى الله عليه وسلم لربه بهدي جزل بلغ مائة بدنة .
الثالثة عشرة: جاء في الصفحة السابعة عشرة من البحث مناقشة ما ذكره الشيرازي من الأمر المعنوي في جواز الذبح قبل يوم النحر بأمور ثلاثة يمكن نقاش أحدها بنفي وجود النص الصريح المقتضي منع ذبح هدي التمتع والقران قبل يوم النحر حتى يقال بمصادمته للاجتهاد فضلا عن أن القول بالجواز مؤيد بالكتاب والسنة وعمل الصحابة ، وقد مر بسط ذلك
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 333)
مما يغني عن إعادته .
كما يمكن نقاش الأمر الثاني بما ذكره في الملاحظة الثانية .
ويمكن نقاش الأمر الثالث بأن ما يذكره ابن القيم - رحمه الله - أو غيره من أهل العلم لا يكون حجة حتى يستند قوله على ما يؤيده من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح . أما إذا كان قوله مجرد رأي فإنه رجل وغيره رجال .
الرابعة عشرة: جاء في الصفحة الثامنة عشرة من البحث نفي الفرق بين الأضحية والهدي في الوقت .