وإنما نبه (الله عز وجل) بما جرى، لينسخ عن لسانه كلمة الشيطان ويحكم آياته. وهل كان هذا إلا مرة واحدة؟ أفليس قد قبل (النبي عليه الصلاة والسلام) من الوحي ما جاء بعد ذلك؟ وهل اتهم نفسه وقلبه فيما كان بعد ذلك؟ بل قال: أنه قد تبين من أمري ما تبين، فكيف لي بأن لا أصدق ما يرد على قلبي بعد هذا؟ فهل وقع في ريب مما جاء به الوحي بعد ذلك، بأثر عمل الروح على قلبه حتى يصدر الوحي مقبولًا؟
وكذلك المحدث، إن حل به مثل هذا، لم يتركه الله حتى يتداركه فينسخ عن قلبه ما اندرج في حديثه، عن رمي الشيطان؛ حتى يطمأن بعد ذلك، إلى ما يرد بعد ذلك من الحديث. (وإلا) فأين عمل السكينة؟ وأين حراسة الحق، وأداؤه عن الله، عز وجل؟ فشأن المحدث، أعظم من أن يستخف بحديثه والرسول، عليه السلام، يقول: (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) )فإذا كانت الفراسة مما يتقي، وهي جزء من أجزاء الحديث، فكيف الحديث؟ حدثنا الجارود عن الفضل بن موسى عن زكريا بن زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كان في الأمم قوم يتكلمون، من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يك في أمتي فعمر منهم ) )يعني: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قوله: (( يتكلمون ) )أي: عن الله تعالى. حدثنا عبد الجبار عن سفيان