الصفحة 24 من 45

ففي الصحيح عن شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةُ خَيْرٌ مِن بني تَمِيمٍ وبني عَامِرٍ وَالْحَلِيفَيْنِ أَسَد وَغَطَفَانَ» [1] .

وعلى هذا فالأعراب ليست قبيلة واحدة بل قبائل متناثرة تختلف مواقعها من المدينة بعدًا وقربا وتختلف نسبًا وعرقًا.

وذكر الواحدي رحمه الله في قوله تعالى:" {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} نزلت في أعاريب من أسد، وغطفان, وأعاريب من أعراب حاضري المدينة" [2] .

وفي قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون} ، قال الكلبي:"نزلت في جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار" [3] .

ـ قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} ، قال السيوطي رحمه الله:"أخرج ابن جرير عن مجاهد: أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} , وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال: كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا هذه الآية" [4] .

وقال أبو حيان:" {الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} نزلت في الأعراب من أسد وتميم وغطفان , ومن أعراب حاضري المدينة، أي: أشد كفرا من أهل الحضر" [5] .

وقوله تعالى: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم} ،"نزل في بني مقرن من مزينة"، قاله مجاهد.

وقال عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن:"كنا عشرة ولد مقرن فنزلت: {ومن الأعراب من لا يؤمن} "

(1) صحيح مسلم ,كتاب فضائل الصحابة، برقم: 190/ 2521.

(2) أسباب النزول، 1/ 174.

(3) المرجع نفسه.

(4) لباب النقول في أسباب النزول، 1/ 91.

(5) تفسير البحر المحيط، 5/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت