الصفحة 27 من 45

الركعة الأخيرة قال: أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها ثم أقبل فقال: إني لست أنا أقول هذا ولكن الله قاله" [1] ."

الصفة الثانية: أنهم أصل المدن والحضر.

كان الأعراب مقتصرين على الضروري في حياتهم عاجزين عن تحصيل الحاجي والتحسيني من معاشهم، فكانوا هم أصل للمدن والحضر لأن الضروري أصل والكمالي فرع.

قال ابن خلدون:"فالبدو أصل المدن والحضر، وسابق عليهما لأن أول مطالب الإنسان الضروري، ولا ينتهي إلى الكمال والترف إلا إذا كان الضروري حاصلًا فخشونة البداوة قبل رقة الحضارة" [2] .

الصفة الثالثة: أنهم أقرب إلى الخير بفطرتهم.

والتي عبر عنها ابن خلدون قائلًا:"في أن أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر. وسبب ذالك أن نفوسهم مستقره على الفطرة الأولى لذلك فهي متهيئة لقبول ما يرد عليها فكل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ثم إن أن أهل الحضر قد أقبلوا على الدنيا وعكفوا علي شهواتهم وذهبت عنهم مذاهب الحشمة أما أهل البدو وإن كانوا مقبلين على الدنيا إلا أنه في المقدار الضروري لا في الترف أو شيء من أسباب الشهوات والملذات" [3] .

الصفة الرابعة: أنهم أبعد عن مواطن الفتن.

فقد روى البخاري في صحيحه أن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت، قال: (لا ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لي في البدو وعن يزيد بن أبي عبيد قال لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة وتزوج هناك امرأة، وولدت له أولادا فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال فنزل المدينة) [4] .

(1) انظر: مصنف أبن أبي شيبة، 12/ 179.

(2) مقدمة ابن خلدون، ص 85.

(3) مصدر سابق، ص 85.

(4) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب التقرب في الفتنة، 4/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت