الصفحة 8 من 45

أروع الأمثلة في تحقيق الإيمان مع أبيه حين قتله رغم أنه توارى عنه مرات عدة فما كان منه إلا أن غلب عليه حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله فيه كتابًا يتلى [1] .

قال الله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد لله ورسوله} [2] .

والإسلام لا يفرق بين الناس ولا ينظر لرفيع ولا وضيع , إنما العبرة بالتقوى والإيمان الصادق, قال تعالى: {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير} [3] .

فلا افتخار حقيقي إلا بالإسلام وما عداه فهو موضوع لا قيمة له. وفي الحديث: (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) [4] .

وعن أبي ليلى عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: انتسب رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انتسب رجلان على عهد موسى عليه السلام، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة، فمن أنت لا أم لك؟ قال: أنا فلان بن فلان بن الإسلام، قال: فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: إن هذين المنتسبين، أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة) [5] .

فالافتخار بالآباء والاعتزاز بالانتماء القبلي قد يدفع المرء إلى النار التي حذرنا الله منها ذلك أنه قد يفتخر بالكفرة من آبائه وأجداده، وما دفعه لذلك إلا العصبية الجاهلية، فلقن رسول الله هذا المتفاخر بآبائه درسًا يردعه، ويردع أمثاله عن هذا الباطل، فقد حدثهم أن رجلين من بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام اختلفا وتنازعا فافتخر أحدهما، وعدد تسعًا من آبائه، ثم واجه صاحبه محقرًا موبخًا إياه قائلًا: فمن أنت لا أم لك؟ إن افتخاره بآبائه واحتقاره لمخاطبه يدل على مرض خبيث كان يسري في كيان هذا الرجل وأمثاله، فهو يرى أن أصوله تعطيه قيمة ترفعه على غيره، وتجعله يمتاز بأولئك الآباء، وأن غيره ممن لا

(1) برهان الدين البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور, 7/ 507.

(2) سورة المجادلة، الآية: 22.

(3) سورة الحجرات، الآية: 13.

(4) مسند الإمام أحمد، 16/ 201، رقم: 10295.

(5) مسند الإمام أحمد، 5/ 128، رقم: 21216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت