يشاركه في تلك الأصول لا يستحق أن يساوى به، ولذا فهو في مرتبة دونه، وقد كان الرجل الآخر صالحًا، فقال منتسبا أنا فلان بن فلان بن الإسلام، رفض أن يمدح نفسه بغير هذا الدين القويم الذي يفتخر به كل عاقل حصيف، وهذا يذكرنا سلمان الخير، سلمان الفارسي رضي الله عنه لما سئل عن نسبه قال: أنا ابن الإسلام، ولما بلغ عمر مقولته هذه بكى رضي الله عنه.
لقد اشتد النبي صلى الله عيه وسلم في محاربة هذا الداء العضال، ونهى أمته عن الوقوع فيه، وبين لهم حقيقة أمرهم ليكونوا على بصيرة من ذلك.
فعن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه إن الله قد أذهب عنكم عبيّة الجاهلية إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب) [1] .
إنه تحذير نبوي كريم لمن تتبع آثار الجاهلية التي جاء الإسلام ليحطمها، ويقيم عليها البناء الشامخ القوي. إنها أخوة الإسلام التي لا ترقى إليها العصبية، ولا تؤثر فيها الجاهلية.
وعن أبي مالك الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة) [2] .
أهمية البحث:
لما تحدثت سورة التوبة عن أقسام الناس فقسمت الناس إلى مشرك وكافر , مسلم مؤمن ومنافق ... بل فضحت قسم منهم, ممن لم يكونوا مؤمنين حتى وصفهم الله بقوله: {أشد كفرا ونفاقا} [3] ، من غيرهم مما دعا كثيرًا من القبائل العربية أن يتبرؤوا من لفظ الأعراب خوفًا من الوقوع في الكفر والنفاق, حتى وصل ببعضهم أن ينسب الأعراب إلى غير العرب, من الموالي وغيرهم من العجم, وهذا مخالف لما عليه أكثر المفسرين من أهل العلم.
(1) سنن الترمذي, باب فضل الشام واليمن, 5/ 734، وحسنه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام 1/ 190
(2) صحيح مسلم، 2/ 644، رقم: 934.
(3) سورة التوبة، الآية:97