الصفحة 179 من 583

وارتفاعها أمر مستحسن , لأن الرامي لا يتألم , ويقوى إمساكه لها مما نالته من ارتفاع ظهرها , ولها محاسن جمة منها: الحلق , والعلاقة التي تعلق بها في الأمور المهمة.

تكملة:

إقتصر على السيف والقوس من آلات السلاح دون غيرهما، أما لبيان الواقع، أو أنه إذ ذاك راجل، لأن الغالب عليه المشي على قدميه لأنه كما ذكرنا من العدائين، وكان حمل هذه عليه أسهل من غيرها كالرمح، وأطنب في وصف القوس دون السيف، لأنه الأنفع له إذ يمكنه المدافعة بها وهو يمشي، بل وهو يعدو، أو لأنه يدفع العدو ويقاتله على بعد بخلاف السيف.

استطراد:

من كلام البديع الهمداني (1) :"حكمت علماء الأمة , واتفق قول [43ظ] الأئمة على أن سيوف الحق أربعة , وسائرها للناس: سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المشركين , وسيف أبي بكر - رضي الله عنه - في المرتدين , وسيف علي - رضي الله عنه - في الباغين , وسيف القصاص في المسلمين (2) "

"وأما قولهم: سيف الله خالد بن الوليد , وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سماه به لحسن آثاره في الإسلام , وشجاعته , وكان صلى الله عليه وسلم - إذا نظر إليه والى عكرمة بن أبي جهل , قرأ قوله تعالى: { ... ُيخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ... (3) } , لأنهما من خيار المسلمين وأبواهما أعدى عدو لله ورسوله (4) , ولما أتهم خالد بن الوليد بقتل مالك بن نويرة (5) -على إسلامه - دعاه أبو بكر - رضي الله عنه - فقال له"

(1) هو أبو الفضل احمد بن الحسين الهمداني، الحافظ المعروف ببديع الزمان، صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة، ت 398 هـ. (يتيمة الدهر: 4/ 256، ومعجم الأدباء: 2/ 161، ووفيات الأعيان: 1/ 127 - 129) .

(2) رسائل بديع الزمان:16، والغيث المسجم: 2/ 192 - 193.

(3) الانعام: 95، أو الروم: 19.

(4) الغيث المسجم: 2/ 193، وينظر: ثمار القلوب:21 - 22.

(5) شاعر، فارس، من بني تميم، ارتد بعد وفاة النبي -صلى الله عيه وسلم- فقتله ضرار بن الازور بأمر خالد بن الوليد، فرثاه أخوه متمم بقصيدته العينية المشهورة، ومطلعها:

لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزعا مما أصاب فأوجعا

(معجم الشعراء:360 - 361، والمؤتلف والمختلف:194،وما كتبته د. ابتسام مرهون الصفار في كتابها(( مالك ومتمم أبناء نويرة اليربوعي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت