الصفحة 41 من 583

المبحث الثاني: اللامية وشروحها والدراسات التي عليها.

اولا: أهميتها.

1.ما من شك في أن الأدب العربي قد حفل بالقصائد اللامية منذ أن عرف الناس الشعر، وإِلى يوم الناس هذا، بيد انه لم تبلغ قصيدة من هذه القصائد في شهرتها وذيوعها ما بلغته لامية الشَّنْفَرَى، بل (( لم تحظ قصيدة عربية بمثل ما حظيت به لامية العرب من اهتمام سواء في القديم والحديث(1 ) )).

بل أنها زاحمت في شهرتها المعلقات، هذا ما أكده الدكتور محمد خير الحلواني إِذ قال: (( تتبوأ لامية العرب في تاريخ الشعر العربي منزلة تزاحم منزلة المعلقات من حيث الشهرة وعناية العلماء بها(2 ) )).

زد إِلى ذلك أنها من (( القصائد المفردات التي لا مثل لها(3 ) )) وربما كان هذا معنى قول بروكلمان عنها، إِذ ذكر أنها تمثل مذهبا شعريا مستقلا (4) وما لاحظه عليها المستشرق جورج ياكوب من أن اللامية تختلف عن سائر قصائد الشعر الجاهلي من حيث عدم الالتزام بنظام القصيدة والوقوف على الأطلال والوصف والمشاهد، إِذ يرى أَنه: (( على حين يجعل الشعر الجاهلي الوصف الطبيعة من الجبال والفيافي وغيرها غرضا مقصودا لذاته، يتخذ شاعر اللامية هذا وصف بمثابة منظر أساسي بهيج لتصوير الإنسان نفسه وأعماله(5 ) )) ومن مظاهر أهميتها اهتمام العلماء والأدباء بها أيما اهتمام سواء كان ذلك في القديم أم الحديث (( فقد تداولها الرواة ثم تناقلها كثير من العلماء والمؤلفين ثم توإِلى عليها عدد كبير من الشراح في شروح خاصة بها(6 ) )) وقد بلغت هذا المبلغ بفضل ما فيها من

(1) شعر الصعاليك ومنهجه وخصائصه 161، وينظر رشف الضرب:28

(2) مقدمته لشرح العكبري على لامية العرب: 6

(3) القصائد المفردات التي لا مثل لها لابن طيفور البغدادي:69.

(4) تاريخ الادب العربي: 1/ 107 وينظر: رشف الضرب: 28.

(5) المصدران انفسهما.

(6) شعر الصعاليك: 161، وينظر رشف الضرب 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت