(( جودة الشاعرية وطرافة المشاهد المصورة، ووفرة المادة اللغوية التي اغرت العلماء بشرحها وإعرابها(1 ) )) وهي أيضا: (( من خير الشعر الذي يمثل الأسلوب الجاهلي، اسلوب البداوة، وهذه القصيدة يتغنى بها المتأدبون كما يتغنون بأحداث الشعر أسلوبا ورقة، وذلك لان روح الخشونة والقوة والأنفة والحماسة ماثلة فيها(2 ) )) وقديما قال فيها أبو علي القالي: (( هي من المقدمات في الحسن والفصاحة والطول فكان اقدر الناس على قافية(3 ) ))
2 -تسميتها:
سميت قصيدة الشَّنْفَرَى بلامية العرب تمييزًا لها عن سائر القصائد اللامية في الأدب العربي وقد علل احد العلماء هذه التسمية بقوله: (( فكأنها من تأليف العرب مجتمعين، أو كأن الشَّنْفَرَى اسقط عن العرب كلفة الحديث عن أنفسهم وبيان مفاخرهم المتعلقة بالقيم المركوزة في أنفسهم(4 ) )).
أما زمن إطلاق هذه التسمية عليها، فقديم ولعل أول من أطلق عليها هذه التسمية - إَن صحت الرواية - سيدنا عمر بن الخطاب (- رضي الله عنه -) إِذ قال: (( علموا أولادكم لامية العرب فإِنها تعلمهم مكارم الأخلاق ) ) (5) وقد ذكرها بهذا الاسم ابن قتيبة، إِذ قال (( لامية الشَّنْفَرَى المشهورة بلامية العرب ) ) (6) .
ويأتي من بعد ابن قتيبة شراح اللامية، على سبيل المثال أول هذه الشروح هو الشرح المنسوب للمبرد عنوانه: (( شرح لامية العرب ) ) (7) ومن بعده شرح الزمخشري عنوانه: (( أعجب العجب في شرح لامية العرب ) )وهكذا عرفت لامية الشَّنْفَرَى (( بلامية العرب ) )عند سائر العلماء والادباء إِلى يوم الناس هذا (8) .
(1) مقدمة الحلواني لشرح العكبري:6، وينظر رشف الضرب 28 - 29.
(2) بلوغ الأَرب في شرح لامية العرب: 28، وينظر: رشف الضرب: 28.
(3) الامالي 1/ 156
(4) بلوغ الأَرب:14، وينظر: رشف الضرب: 28.
(5) ورد هذا الاثر منسوبًا لامير المؤمنين عمر بن الخطاب في الغيث المسجم:1/ 27،ورشف الضرب:70،وسكب الادب:89.
(6) في كتابه الشعروالشعراء:157 (طبعة د. مفيد قميحة) .
(7) ينظر تاريخ الادب العري لكارل بروكلمان:1/ 108،ورشف الضرب:29.
(8) المصدران أَنفسهما.