الصفحة 5 من 583

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد:

فقد كثر اهتمام العلماء والأُدباء بقصيدة الشَّنْفَرَى، حتى إنها سميت بـ (( لامية العرب ) )تمييزًا لها عن سائر القصائد اللامية في الأدب العربي، وذلك لما تحمله من قيم عربية، وما حوته من مادة لغوية، وجودة الشاعرية، وطرافة المشاهد المصورة.

ولا ريب في أن الأدب العربي حفل بالقصائد اللامية منذ عصره الاول عصر ما قبل الإسلام -حتى عصرنا الحاضر، إلاَّ أَن هذه القصائد لم تبلغ في شهرتها ما بلغته لامية الشَّنْفَرَى بل لم تحظ قصيدة لامية بمثل ما حظيت به من اهتمام العلماء والأُدباء القدماء والمحدثين، فمنهم من تناولها بالشرح والإِعراب أو بالشرح من دون الإعراب، ومنهم من تناولها بالدراسة، وقد اختلفت طبيعة تلك الدراسات التي تناولتها فقد وقفت على واحد وخمسين شرحًا ودراسة، وفي ذلك دليلٌ على أَهميتها، ومن بين تلك الشروح ما هو مخطوط، ومنها وما هو مطبوع قد طبع غير مرة.

ورغبة مني في نشر تراثنا العربي وإحياء لبعض تلك الشروح، فقد اخترتُ شرح سليمان بك بن عبد الله الشاوي المسمى (( سَكَبُ الأَدبِ على لاميّةِ العَرَبِ ) )موضوعًا لرسالة الماجستير.

ويعد هذا الشرح من الشروح المهمة التي تناولت قصيدة الشَّنْفَرَى (( لامية العرب ) )وذلك لكون مؤلفه كان مختلفًا عن الشراح السابقين من خلال المنهجية التي اتبعها في شرحه، فقد قسَّم شرحه على أَربعة أَقسام:

لغة، ونحو، ومعنى، وتكميل- لكل قسم منها خصائصه ومنهجه، فهو من خلال بحثه اللغوي كفى القارئ مؤونة البحث عن معنى اللفظة في معاجم اللغة، فتراه يورد معنى كل لفظة وردت في ابيات الشَّنْفَرَى وقام بإِعراب تلك المفردات على ماصحّ من الأعاريب النحوية بطريقة مختصرة وأُسلوب موجز، ولم يترك القارئ من دون معرفة معنى بيت الشَّنْفَرَى بل ذكر لكل بيت معناه، وأورد معاني الأبيات بلغة سهلة وتعبير واضح، وذيل هذه الأَقسام بقسم رابع في أَغلب شرحه -جعله كالشرح الثاني لما سبق ذكره، ويعد من أَهم الأَقسام في شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت