الصفحة 90 من 583

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحَمْدُ للهِ الذي أَدَّبَ مَنِ اختاره بأدبهِ (1) ،وَوَفَقَ للحُسْنَى مَنْ أَرادَ سَعْادَتَه في عَادَتِهِ وَدَأبِهِ, وَشَرَحَ صَدْرَ مَنِ انْقَادَ لأوامِرِهِ بموسى الحكمةِ، ومَيَّزَ مَنْ تَخَلّقَ بِطَاعَتِهِ بالإجلالِ بَيْنَ أفذاذَ الأمَّةِ، وأشْهَدُ أنْ لا اله إلا الله الواحد في ذاتهِ، المُنَزَّهُ عن الشبيهِ والنظيرِ في أسمائهِ وصفاتهِ وأشهدُ أنَّ سَيَّدَنا محّمدًا عَبْدُهُ وَرَسَوَلُهُ، المُنَزَّلُ عليهِ قرآنٌ في أعلى دَرَجاتِ الفَصَاحَةِ، المُعْجِزُ مَنْ تَحدَّى بآيةٍ مِنْهُ لذَوي البَلاغةِ والرَّجَاحَةِ، المُبَيِّنُ لنا مِنَ الشَرِّيعةِ رَمْزًا أو سِرًَّا، القَائِلُ: (( إنَّ ِمنْ الشِعْرِ لحكمةً، وإِنَّ مِنَ البيانِ لسحرًا ) ) (2) ، أفصحُ مَنْ نَطَقَ بالضَادِ (3) ، وأصْدَقُ مَنْ تَكَلَّمَ لإرشادِ العِبَادِ، (- صلى الله عليه وسلم -) وشَرَّفَ وكَرَّمَ، ما لَهَجَتِ العَرْبُ بكذا وكَيْت، وما فَاهتْ بقصيدةٍ أو بَيْت، وعلى آلهِ وأصحابهِ الذين فازوا من الفصاحة بالقِدْحِ المُعَلَّى (4) ، وحازوا من مكارم الأخلاق ما هو الأجدى والأولى، أما بَعْدُ:

فيقولُ أضعفُ أفراد الإنسانِ، وأحوجهُمُ إلى لطفِ الكريمِ المنَّان، الفقيرُ سليمان ابنُ الأكرم الأمجد عبدا لله بك ابن المرحوم شاوي بك العبيدي الحميري: لما كانت القصيدةُ الموسومة بلاميِّة العربِ للشَّنْفَرَى خالد بن ثابت الأزدي (5) من غُرَّرِ القصائدِ (1و) على الاطلاقِ، وأهداها إلى طريقةِ الكُرماءِ بالاتفاقِ، وكيف لا؟! وقد قالَ سيِّدُنا عمرُ بنُ الخطاب -رضي الله عنه:"علِّموا أولادُكُمْ لاميَّةَ العربِ فإنها تعلَّمهم مكارمَ الأخلاقِ (6) لَهَجَ بها أهلُ الأدبِ، وجَنَحَ إلى حفظها من له محبةٌ بآثارِ العربِ. وقد كانت محتاجةً إلى شرحٍ يُبَيّنُ مغازيها ويُوضِحُ معانيها، ويبين رموزَ فوائدِها، ويكشفُ عن وجوهِ خرا ئدها (7) ،ويرفعُ عنها حجبَ الدِّقةِ والإغلاق، ويفتحُ لطالبيها من معاقل مبانيها الأبوابَ والأغلاقَ، وقد كان يخطرُ بالبال الفاتر، ويجولُ في الفكرِ القاصرِ، أني أشرحها شرحًا يُذِّللُ صعابها، ويفتحُ للطالبين أبوابها، ثم أُحْجِمُ عن ذلك لعلمي أَنّ بضاعتي"

(1) في الأصل: بآدابه، وهو تحريف، وقد صحح في المتن، ويؤيده السجعة بعدها.

(2) الحديث رواه البخاري عن ابن عباس في الأدب المفرد:235، وأبو داود في سننه:4/ 414، واحمد في مسنده:4/ 138 - 139، وللحديث قصة: زهر الآداب:1/ 5،3/ 613، وفتح الباري:10/ 445 - 446.

(3) إشارة إلى الحديث المروي عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( أنا أفصح من نطق بالضَّاد ) )وهو حديث معناه صحيح، ولكن لا اصل له، كما قال ابن كثير وابن الجزري، ينظر: المصنوع:34، وكشف الخفاء: 1/ 232.

(4) القدحُ المُعلى: هو القدح السابع من أقداح الميسر وهو أعلاها، لان الذي يقع المعلى في نصيبه يأخذ سبعة انصاب، ينظر: العين:2/ 250، 8/ 139.

(5) كذا سماه المؤلف، وقد سبق أن بيّنا الخلاف في اسمه في الدراسة.

(6) هذا الأثر أورده الصفدي في الغيث المسجم:1/ 27، ونزول البدر: 2و، ومفتاح السعادة:1/ 225، ورشف الضرب:70.

(7) الخرائد: جمع خريدة، وهي البكر التي لم تمس قط. لسان العرب (خردَ) 3/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت