الصفحة 91 من 583

مزجاة (1) كاسدة، وأن صناعتي لا تقوم بأعباء هذه الفائدة، حتى اجتمعت ذات يوم من أيام البطالة مع شيخي الكبير الشهير، العالم العلامة النحرير، شيح العراق بالاتفاق، وملجأ أهل الخلاف والوفاق، الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبدالله الشهير بالسُّويْدِي (2) ، فتحاسينا معه كؤؤس الأدب (3) ،حتى انجر معه البحث إلى لامية العرب، فأمرني بشرحها، وأمره واجب الامتثال، ولاسيما وقد (4) وافق ما كان يتردد بين فكري والخيال، فجاء بعون الله شرحا لم ينسج على منواله، ولم يستطع المتحدي أن يحذو على مثاله (1ظ) مع انه أول ما سبكته في بيادق (5) التأليف، وأفرغته في قوالب الترصيف، وسميته:"سكب الأدب على لامية العرب". والله أسأل أن يروي بريه قوما عطاشا لورد زلاله، ويزيد أرواحهم انتعاشا بمطالعة مثاله، وهانا أشرع بالمقصود، مستعينا بالربّ المعبود، فأقول: قال الشَّنْفَرَى: [من الطويل]

1 -أقيموا بني أُمِّي صُدُورَ مَطيِّكُمْ ... فَإِنّي إلى قومٍ سِوَاكُم لأمْيَلُ

اللغة:

أقيموا: مأخوذ من الإقامة ضد الاعوجاج كما هو ظاهر البيت.

صدور: جمع صدر، وهو أعلى مُقدَّم كُلِّ شيءٍ، وكلُّ ما واجهك (و) من السهم والقناة من وسطه إلى مستدقه لأنه المقدم إذا رمي به (6) .وهو مذكر (7) أما تأنيثه في ما ورد في بيت الأعشى (8) : [من الطويل] كََمَا شرقت صدر القناة من الدم (9)

،فانه لإضافته إلى المؤنث، وأظن لا تخفى عليك هذه القاعدة.

(1) مزجاة: قليلة.

(2) تقدمت ترجمته في الدراسة.

(3) كناية عن المباحث والدرس.

(4) قال صاحب الخزانة:3/ 448: (( وقد يقع بعدها جملةٌ مقترنة بالواو فعليّة كما وقع في عبارة الكشاف، لاسيما وقد كان كذا، واسميّة كما في قول صاحب المواقف: لاسيما والهمم قاصرة ) )وأجاز ذلك ابن بالي في رسالة (( إعراب لاسيما وفوائد أخرى:152 ) ).

(5) البيادق: جمع بيدق وهو حجرٌ من احجار لعبة الشطرنج، ينظر: انموذج القتال:86،ومحيط المحيط:1/ 147.

(6) القاموس المحيط (صدر) :2/ 70.

(7) المذكر والمؤنث لابن الانباري:1/ 325، والمذكر والمؤنث لابن التستري:50.

(8) هو الأعشى الكبير، أبو بصير ميمون بن قيس الاسدي، شاعر جاهلي من فحول الشعراء وعدّه بعضهم في أصحاب المعلقات، تنحو7هـ (طبقات فحول الشعراء:1/ 52،والشعر والشعراء:1/ 257 - 266،والأغاني:9/ 108 - 129) .

(9) ديوانه: 123، وهو عجز بيت وصدره، وتشرق بالقول الذي قد أذعتهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت