الصفحة 197 من 583

المعنى:

ولست معدوم النجائب , لا خير فيه وأحمق , ملازمًا بيته , مرتاحًا إلى الهوان كأنه عطار لشدة ميله إلى محادثة النساء والتغزل , يمسي ويصبح داهنًا رأسه , مكحلًا عينيه , ولعمري أن التجرد عن هذه الأوصاف من دأب العقلاء الكرام , ذوي الهمم العوالي والإحتشام , يأخذون من الطيب والنساء ما لا يشغلهم عن طلب المجد والرفعة , ولا يجعلون ذلك ديدنًا يرتاح عليه وصنعة , فلا يرد على هذا ما ورد في قوله - صلى الله عليه وسلم: (حُبِّببَ إليَّ من دنياكم: الطيب والنساء وقرة عيني الصلاة) (1) , ورد الإسراف في [52ظ] الطيب , إذ كل شيء يجاوز حده ينقلب إلى ضده , وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خير الأمور أوساطها) (2) , فالمذموم من اتخاذ التدهين والطيب ومجالسة النساء , إنما هو الإنهماك المفرط بحيث يذهل عما عداها.

وقال عقيل بن علفة المري (3) : ... [من الوافر]

ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود

ولست بصادر عن بيت جاري صدور العير غيره الورود

ولا ملق لذي الودعات سوطي ... الأعبه وربته أريد (4)

على أن العاقل اللبيب لا يرضى لنفسه بمحادثة النساء في ما لا يتعلق بمصلحة , ولا يأتمنهن على سر , وقد ذمهن الأخطل (5) حيث قال (6) : [من الكامل]

ما إنْ رأيت كمكرهن إذا جرى ... فينا ولا كحبالهن حبالا

المُهْدياتُ لمن هوين مسبةً ... والمجتناتُ لمن قلين مقالا

يرعين عهدك , ما رأينك شاهدًا ... وإذا مذلت يصرن عنك مذالا

وإذا وعدنك نائلًا , أخلفنه ... ووجدتً عند عداتهن مطالا

وإذا دعونك عمهن , فإنه ... نسبٌ يزيدك عندهن خبالا

(1) ينظر: كشاف الخفاء ومزيل الإلباس:1/ 405 - 407، ففيه تخريج واسع وبيان لروايات هذا الحديث.

(2) حديث ضعيف، قاله ابن الغرس، أو مرفوع عن علي، وفي بعض المصادر عن ابن عباس: ينظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس:1/ 469 - 470.

(3) شاعر أموي، من المجيدين المقلين، ت100هـ (معجم الشعراء:301 - 302، والمؤتلف والمختلف:160،والخزانة:4/ 481 - 483) .

(4) الأبيات له في: أمالي القالي:1/ 20، وكتاب ألف باء:1/ 412 - 413.

(5) هو غياث بن غوث التغلبي، من اشهر شعراء العصر الأموي، ت 90هـ، (طبقات فحول الشعراء:2/ 298،، والشعر والشعراء:1/ 483 - 496، والأغاني:8/ 280 - 320) .

(6) شرح ديوان الاخطل التغلبي:385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت