ومن جميل شعره قوله في رثاء شيخه عبد الرحمن السويدي (1) :
جَاءَ البريدُ بنعي الفاضلِ العَلِمِ ... الأَ لمعي شقيق العلمِ والحِكَم
غوثٌ ولكنَّهُ غيثٌ لطالبِهِ ... بحرٌ، ولكنَّهُ يشفي من السَّقم
كم أودعَ الاذنَ منهُ لؤلوًا رطبًا ... مُوشحا بغصونِ الفكرِ والكلم
سقى الالهُ رياضا قد حوت جبلًا ... بالحكمِ والعلمِ والإِنصافِ والكَرم
وقوله من قصيدة في مديح الامام الحسين بن علي عليهما السلام (2) : ... [من البسيط)
طوبى لتلك المَطَايَا يوم مسراها ... الشوقُ سابقَهَا والسعدُ وافاهَا
تطوي السباسبَ والاطامَ تقطعُهَا ... والوزرُ اثقلهَا والوجدُ اعياهَا
لا تستقل ولا تلفي السهادَ إِلى ... ان تلقي الرحلَ باب النيلِ سؤلاها
سِرُ الرسالةِ بيتُ العلمِ من فخرت ... بهم قريشٌ وسادت فَوقَ علياها
مبرؤون من الادناسِ ساحتهم ... من التُّقى والندى حازت معلاهَا
إِلى أَن يقول:
مدينةُ العلمِ أضحى بابهَا وحوى ... بباب خيبر فضلًا حيثُ جلاها
لما غدا وعقابُ (3) النصرِ في يدِهِ ... على بغاثٍ عقابُ الطيرِ مأواها
يكفيه بالسبقِ بالاسلامِ مُفْتَخرًا ... وعصبةُ الشركِ أخزاهَا وافناهَا
عليه أزكى سلام اللهِ ما سجعت ... حمامةُ الأَيك والقمريُّ ناجاهَا
ومن شعره (مقطوعة) قالها في اثناء مخاصمته للوزير سليمان باشا الكبير وتغلبه على جيشه، يعرض فيها بعدوه الالد احمد باشا الخربنده (كتخدا الوالي) (4) :
يا زارعًا بيمينهِ ... شجرَ المودةِ بالسباخ
ومنوما بيضَ القطَاَ ... تحت الحدا يبغي الفراخ
ذَهَبَ الزَّمانُ بأهلِهِ ... فاخترْ لنفسكَ من تُؤاخ
إِنّ الذين تودهم ... هم ناصبون لكَ الفخاخ
(1) تاريخ الأدب العربي في العراق:1/ 258.
(2) قام الشاعر حسين العشاري بتصدير وتعجيز هذه القصيدة في ديوانه:310 - 313.
(3) اسم راية النبي (- صلى الله عليه وسلم -) .
(4) غاية المرام:193، وقد قال العزاوي في بحثه آل الشاوي:9/ 139، عقب ايراده هذه المقطوعة: (( ولم تظهر هذه الابيات للوجود، حتى قام الشعراء لتشطيرها تخميسها، مما يدل على ان في القوم روحا حساسة، تشعر بالحادث، وتاخذ بالاشارة، وتندد بمن سخط عليه القوم ) ).