الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ.» [1] ..
أرأيت هذا التشبيه ؟ البيت الذي يُذكر الله فيه ، ويُسبح فيه بحمده، كأنه إنسان حيٌّ ، روحه تخفق بين جوانحه.
وأما البيت الذي لا يُذكر الله فيه، البيت الخاوي من ذكر الرحمن فهو البيت الذي امتلأ بالشياطين، فهو كالإنسان الميت ، كالجثة الهامدة التي لا حراك بها ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِى بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا » . [2] .
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ حَصِيرٍ فِى رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِىَ ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ « قَدْ عَرَفْتُ الَّذِى رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِى بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةَ » [3] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِى تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ » [4] .
فالمقابر خاوية ،لا يقرأ فيها القرآن ، ولا يُصلَّى فيها لله جلَّ وعلا ، ولا يقرأ فيها القرآن [5] ، وبيوت المسلمين هي بيوت للأحياء، إذًا هي بيوت
(1) - صحيح مسلم (1859)
(2) - صحيح مسلم (1856 )
(3) - صحيح البخارى (731 )
(4) - صحيح مسلم (1860 )
(5) - هناك خلاف حول قراءة القرآن على المقابر ، والراجح جوازه