قال تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا .. } (80) سورة النحل . نعم، صدقت يا ربنا، فالبيتُ سكنٌ واستقرار، وراحة واطمئنان، وأمان وسكينة؛ فيه نعيش، وبه نحتمي من حر الصيف وبرد الشتاء، وهو مأوانا بعد دأب النهار وتعبه.
وإذا كان عش العصفور الصغير هو مأواه وسكنه ومقر طمأنينته، فأولى بالإنسان أن يكون بيته مقر سعادته ومصدر سروره. والبيت ليس مجرد جدران وأثاث ومفروشات، بل هو المحراب والمعهد، ومكان الأنس والراحة، يعمره الزوجان بالمحبة والمودة، وتظلله السكينة والهدوء والاستقرار.
وفي البيت المسلم يتعانق السكن المادي الحسي بالسكن الروحي النفسي، فتتكامل صورته وتتوازن أركانه، فكما جعل اللَّه البيوت سكنًا لكل زوجين، فقد جعل الزوج سكنًا لزوجته، والزوجة سكنًا لزوجها، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم. وهكذا يكون الزواج سكنًا، وتكون البيوت سكنًا ونعمةً من اللَّه، وجب شكرها وصونها والحفاظ عليها.
وقد يتساءل بعضنا: لماذا البيت المسلم؟ وهل هناك فرق بين بيت مسلم وبيت غير مسلم؟