الصفحة 129 من 149

كُلِّهِمْ ». قَالَ لاَ. قَالَ « اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِى أَوْلاَدِكُمْ » . فَرَجَعَ أَبِى فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. [1]

فهم لا يفضلون الذكور على الإناث ولا يعطون أحدا ما يحتاجه ويتركون الآخر، بل إنهم يعدلون بينهم امتثالا لأمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - . فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتَ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ [2]

كما أن الرجل المسلم يعدل بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت، أما الميل مع واحدة منهن في هذه الأمور، فهو ظلم محرم.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَمَالَ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ. [3] .

إن الأب والأم من صفاتهم أنهم قدوة لأبنائهم فالرجل قدوة لأبنائه الذكور، قدوة في صلاته في المسجد، قدوة في ملبسه، فهو يلبس ثيابه كما أمره نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ثيابًا على السنَّة تكون قصيرة فوق الكعبين، وهو أيضًا يؤدي النوافل في بيته، ويذكر الله، ويحضر مجالس الذكر، ويذهب إلى المحاضرات، والندوات، والدروس. كما أن المرأة قدوة لبناتها، فهن يحتجبن كما تحتجب الأم، ويصلين كما تصلي، ويعملن في البيت كما تعمل الأم .

ــــــــــــــ

(1) - صحيح مسلم (4267)

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 49) (11828 ) حسن

(3) - صحيح ابن حبان - (ج 10 / ص 7) (4207) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت