ألا تدع صورة إلا طمستها، وطمسها يكون بطمس وجهها، فبعض الناس يظن بأنه إذا فصل الرأس عن الجسد انتهى الأمر وليس بصحيح، بل إن الأمر معلقا بالوجه، فإذا طمس الوجه لن يعرف الشخص ، وأما إذا بقي الوجه عرف أن هذا هو فلان، فإذًا يا أخي لا تقصر في طمس الصور ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وكذلك التماثيل بل هي أشد تحريما، لأن التماثيل صور مجسمة فهي أدعى لأن يفتتن الناس بها، فعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ » [1] . .
إن الناس في عصرنا قد ابتلوا بألوان شتى من الصور، ابتلوا بها في الثياب ، وفي السيارات، وفي أثاث البيت، كما ابتلوا في تعليقها في المكاتب ، وفي المنازل للاحتفاظ بها ، وربما يكون للتعظيم ، وهذا يكون أشد ضررا وهو ذريعة للشرك إذا علقت الصور تعظيما، تجدها كثيرا في ملابس الأطفال، إذا اشتريت لأطفالك ملابس فانظر إليها فلعل يكون فيها صورا محرمة ولو أن المسلمين قاطعوا الملابس التي فيها صور لأضطر التاجر أن يورد ملابس لا صور فيها، واضطرت المصانع أن تصنع ملابس لا صور فيها، والذين لهم خبرة في هذا المجال يعرفون بأن المصانع إنما تصنع على حسب الطلب، فإذا طلبت منها مواصفات معينة صنعت كما تريد، فيا تجار المسلمين،اتقوا الله تعالى ولا توقعوا أنفسكم في الإثم ، ثم توقعوا إخوانكم المسلمين في
(1) - صحيح البخارى (3225 )