الصفحة 33 من 149

وقد قيل: إن قيمة البيت تزداد بانتقاء جيرانه. وقد حكى أن رجلًا كان يسكن بجوار الإمام أبي حنيفة، وأراد أن يبيع بيته، فجاءه رجل ليشتريه منه، فقال صاحب البيت: أبيعك البيت بثمن، وأبيعك جوار أبي حنيفة بثمن آخر.

وإذا كان الجيران مسلمين يعرفون للجيران حقوقهم، ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم، فلن يؤذوا أحدًا، ولن يُلْقُوا بأقذارهم أمام البيت، ولن يحدثوا صخبًا، ولن يفعلوا ما يجرح المشاعر، وإنما يتسامَوْنَ عن الصغائر ويَتعالَوْن عن الدنايا؛ ليكونوا على مستوى إسلامهم وقدر إيمانهم.

والبيت المسلم يراعي جيرانه -أيضًا- ويحفظ لهم حقوقهم، ويتحسس أحوالهم وحاجاتهم، ويعينهم ويرشدهم ويحفظ أعراضهم، وذلك لعظم حق الجار، فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا زَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » . [1] .

والبيت المسلم يلتزم بحقوق جيرانه كاملة، كما وضحها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، حيث روى أنه قال: (أَتَدْرُونَ مَا حَقُّ الْجَارِ ؟ إِنِ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتُهُ ، وَإِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ ، وَإِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَ جَنَازَتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ ، وَلاَ تَسْتَطِيلَ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ ، فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَإِذَا شَرَيْتَ فَاكِهَةً فَاهْدِ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا ، وَلاَ يَخْرُجْ بِهَا وَلَدُكَ لِيَغِيظَ بِهَا

(1) - البخاري (6014 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت