الصفحة 6 من 149

-صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ مُعَافًى فِى جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا » [1] .

وارتبطت بيوته - صلى الله عليه وسلم - بالعبادة والطاعة لله، وتمثل فيها التواضع والبساطة والزهد في متاع الحياة الدنيا، فقد كانت بيوته - صلى الله عليه وسلم - كلها حول المسجد، بعضها من جريد مُغَطَّى بالطين، وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها فوق بعض، مُسقَّفة بجريد النخل.

وكان بيت أم المؤمنين عائشة -أحبَّ أمهات المؤمنين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة- حجرة واحدة من اللَّبِن (الطوب النيِّئ) والطين، مُلحَقًا بها حجرة من جريد مستورة بمسوح الشعر (جمع مسح: وهو كساء من الشعر) ، وكان بمصراع واحد من خشب، وسقفه منخفض كسائر بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أثاثه بسيطًا: سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف، عليه وسادة من جلد حشوها ليف، وقربة للماء، وآنية من فخار لطعامه ووضوئه - صلى الله عليه وسلم - .

وارتسمت البساطة والقناعة -أيضًا- في بيوت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان جهاز ابنته فاطمة وهي تزفُّ إلى علي بن أبى طالب -رضي الله عنه- خميلة (ثوب من قطيفة) ، ووسادة من أدم (جلد) حشوها ليف، ورحا، وسقاء، وجرتين.. ذلك هو جهاز سيدة نساء أهل الجنة وكريمة سيد الأنبياء، ومن هذا نعلم أن بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانت نموذجًا للبيت الإسلامي.

(1) - الترمذي (2517) وابن ماجة (4280) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت