وأثناء اشتغالي في تحقيقه علمت أن للأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان بحثًا نشره في مجلة المورد (1982م) حقَّق فيه نسبة الكتاب لابن الحنائي لا لطاشكبرى زاده، وجمع أدلّة كثيرة في تأييد ذلك سيأتي ذكرها بعد ترجمة حياة ابن الحنائي.
والمنهج الذي سرت عليه في تحقيقه أنني اكتفيت في تحقيقه على مخطوطة من دار صدام للمخطوطات وأخرى من مكتبة الأوقاف العامة في بغداد ـ وفي كلاهما نسب الكتاب إلى ابن الحنائي ـ مع النسخة المطبوعة المعتمدة على نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف في الموصل، فدوَّنتُ الفروق بينها على خلاف ما أصنع في الكتب الأخرى التي أحقِّقها لينظر القارئ مدى التحريف الذي وقع في نسخ الكتاب.
ولم أقتصر في عملي على هذه النسخ بقدر اعتمادي مراجعة كتب ترجمة كلِّ مَن ترجم له في هذه الطبقات في كتب ترجمته، وبعبارة أخرى في المصادر التي اعتمد عليها ابن الحنائي في ترجمته، فكنت أثبت الصواب وإن خالف هذه النسخ، فلاقيت في ذلك عناءً كبيرًا أشد من بدء تأليفه، وأظنُّ أنني بهذه الطريقة استطعت تصحيح الكتاب على ما يجب أن يكون عليه.
ورأيت من تمام عملي في الكتاب أن أذكر مصادر ترجمة المترجم لهم فيه؛ لتسهيل الرجوع إليها للباحثين، وقد سبقت بهذا من قبل كبار المحقِّقين كالدكتور عبد الفتاح الحلو في تحقيقه للـ (( جواهر المضية في طبقات الحنفية ) )، و (( الطبقات السنية في طبقات الحنفية ) )وغيره، وإعادة ما فعلوه إضاعة للوقت، فاعتمدت عليهم في ذكر مصادر ترجمته، مع جعل ما أراجعه من كتب أثناء تصحيح ترجمته بين قوسين.
وقد رقمت تراجمه، ووثقت نصوصَه من مظانها، وقسمت جمله على هيئة تسهل فهمها والاستفادة منها، وترجمت لمؤلفها ترجمة تليق به وتبيِّن مكانته، مع الاستفاضة في ذكر الأدلة على صحّة نسبة الكتاب إليه، وصنعت لها فهارس علمية تعين على الإفادة منه.