وأحزابه، فإنّهم لا
يقدرون على الاجتهاد أصلًا (1) ، لكنّهم لاحاطتهم بالأصول، وضبطهم (2) للمأخذ يقدرون على تفصيلِ قولٍ مجمل (3) ذي وجهين، وحكمٍ مبهمٍ (4) محتملٌ لأمرين، منقولٌ من صاحب المذهب، أو عن واحدٍ من أصحابه
المجتهدين (5) برأيهم ونظرهم في الأصول، والمقايسة على الأصول (6) أمثالَه ونظائرَه من الفروع، وما وقع (7) في بعض المواضع من (( الهداية ) ) (8) في قوله: كذا تخرج الكَرْخي (9) والرَّازيّ (10) (11) من هذا القبيل.
و (12) الطبقة الخامسة
طبقةُ أصحاب الترجيح من المقلِّدين كأبي الحسين القُدُوريّ وصاحب (( الهداية ) ) (13) وأمثالهما (14) ، وشأنهم تفضيلُ بعض الروايات على بعض آخر بقولهم: هذا أولى، وهذا أصح، وهذا أرفق بالناس.
(1) في م: وأصلًا.
(2) في ط: ظبطهم.
(3) في ط: يجمل.
(4) في م: بهم.
(5) في خ و ط: الذاهبين.
(6) زيادة من م.
(7) في م: أوقع.
(8) في ط: الهواية.
(9) في (( الهداية ) ) (صفة الصلاة) (1: 50) .
(10) في خ زيادة: تخريج.
(11) في (( الهداية ) ) (باب المهر) (1: 213) ، وغيره.
(12) ساقطة من خ و ط.
(13) في ط: الهدايا، وهكذا مذكورة في جل المواضع من المطبوع.
(14) جعل القُدُوريّ وصاحب (( الهداية ) )من أصحاب الترجيح وقاضي خان من المجتهدين مع تقدُّم القُدُوريّ على شمس الأئمة زمانًا وكونه أعلى منه كعبًا وأطول باعًا، فكيف لا يكون أعلى من قاضي خان، وأما صاحبُ (( الهداية ) )فهو المشارُ إليه في عصره، والمعقود عليه الخناصر في دهره وفريد وقته، ونسيج وحده، وقد ذكر في (( الجواهر ) ) (2: 627) ، وغيره: إنه أقرَّ له أهلُ عصره بالفضل والتقدُّم كالإمام فخر الدين قاضي خان والإمام زين الدين العتابي وغيرهما، وقالوا: إنه فاق على أقرانه حتى على شيوخه في الفقه، وأذعنوا له به، فكيف يُنْزَلُ شأنه عن قاضي خان بمراتب، بل هو أحقُّ منه بالاجتهاد وأثبت في أسبابه وألزمه لأبوابه، هذا. ينظر: (( حسن التقاضي ) ) (ص91-92) .