فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 667

خمسمائة عام، وأن غلظ كل سماء مثل ذلك؟ فنزلت هذه الآية: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] .

وقال الحسن -رحمه الله: سأل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أين ربنا؟ فأنزل الله هذه الآية.

وقال عطاء وقتادة -رحمهما الله: لما نزلت هذه الآية: {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم} [غافر: 6] قال رجل: يا رسول الله كيف ندعو ربنا ومتى ندعوه؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإذا سألك عبادى عني فإني قريب} .

وقال الضحاك -رحمه الله: سأل بعض الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم: قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية: {وإذا سألك} يا محمد {عبادى عني فإني قريب} .

قال أهل المعاني: فيه إضمار كأنه قال: فقل لهم أو فأعلمهم أنى قريب منهم بالعلم.

وقال أهل الإشارة: رفع الواسطة إظهار للقدرة.

قوله: {أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجبوا لى} [البقرة: 186] أي فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد.

وقال أبو رجاء الخرساني -رحمه الله: يعنى فليدعوني.

والإجابة في اللغة الطاعة وإعطاء ما سئل، يقال: أجابت السماء بالمطر وأجابت الأرض بالنبات: أي سئلت السماء المطر فأعطت، وسئلت الأرض النبات فأعطت.

والإجابة من الله -عز وجل: هو الإعطاء ومن العبد الطاعة.

قوله: {وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] أي لكى يهتدوا.

فإن سأل سائل عن قوله: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقوله: {ادعونى أستجب لكم} وقال: قد نرى كثيرًا من خلق الله تعالى يدعون فلا يجاب لهم:

قيل: اختلف أهل العلم في وجه الآيتين وتأويلهما.

فقال بعضهم: معنى الدعاء هاهنا: الطاعة، ومعنى الإجابة: الثواب كأنه قال -عز وجل: أجيب دعوة الداع بالثواب إذا أطاعني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت