الجماعة فوجد في الصف فرجة دخل فيها، وإن لم يجد وقف عن يمين الإمام، ولا يجذب رجلًا فيقوم معه صفًا لأنه يؤدي إلى الهرج والفتنة والبغضاء والعداوة، ولأنه يؤدي ذلك إلى بطلان صلاة المجذوب، لأنه يصير فذًا بذلك، وذلك يبطل الصلاة عندنا، ولكن يجتهد فيحصل كتفيه في الصف، فيكبر ويحرم بالصلاة، ثم يخرج مع واحد منهم إلى وراء الصف، وإذا دخل المسجد والإمام في الرجوع كبر تكبيرتين: إحداهما للإحرام، والأخرى للركوع، فإن كبر واحدة ونواهما جاز، وإذا دخل والإمام في التشهد الأخير استحب له أن ينوى الصلاة ويكبر ويجلس مع الإمام ليدرك فضل الجماعة، فإذا سلم الإمام بنى على تكبيره وصلى.
(فصل) وينبغي للمأموم أيضًا ألا يسبق الإمام في التكبير ولا في الركوع والسجود ولا في الرفع عنهما، ويحذر ذلك جدًا، ويجتهد وسعه ويبذل طاقته أن تكون أفعاله جميعها في الصلاة عقيب فعل إمامه.
وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
من ذلك ما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".
وفي حديث آخر عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم ويرفع قبلكم".
وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:"كنا خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان إذا انحط من قيامه للسجود لا يحنى أحد منا ظهره حتى يضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبهته على الأرض، وكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبثون خلفه قيامًا حتى ينحط النبي -صلى الله عليه وسلم- ويكبر ويضع جبهته على الأرض وهم قيام ثم يتبعونه".
وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا:"لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستوي قائمًا وإنا لسجد بعد".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أما يخشى الذي يرفع"