فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 667

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [الجمعة: 9] .

قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما: {يا أيها الذين آمنوا} يعنى أقروا وصدقوا بوحدانية الله تعالى: {إذا نودى للصلاة} يعنى إذا دعيتم بالأذان يوم الجمعة {فاسعوا إلى ذكر الله} يعنى فامشوا إلى صلاة الجمعة {وذروا البيع} يعنى واتركوا البيع بعد النداء {ذلكم} يعنى الصلاة {خير لكم} من الكسب والتجارة {إن كنتم تعلمون} يعنى تصدقون.

وسبب نزول هذه الآية أن اليهود افتخروا على المسلمين بأشياء ثلاثة:

أحدها: قالوا: نحن أولياء الله وأحباؤه دونكم.

والثاني: لنا كتاب ولا كتاب لكم.

والثالث: لنا سبت ولا سبت لكم.

فرد الله عليهم وكذبهم في هذه السورة، فقال لنبيه -صلى الله عليه وسلم: {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [الجمعة: 6] بقولكم نحن أولياء الله من دونكم.

وأنزل الله -عز وجل -لقولهم أنتم أميون لا كتاب لكم، قوله -جل وعلا: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم} [الجمعة: 2] وذمهم فقال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا} [الجمعة: 5] .

وأنزل تبارك وتعالى لقولهم لنا سبت ولا سبت لكم: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ...} إلى قوله: {ذلكم خير لكم} .

ثم قال -عز وجل: {وإذا رأو تجارة أو لهوًا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] .

وذلك أن العير كانت إذا قدمت المدينة استقبلوها بالطبل والتصفيق، فيخرج الناس من المسجد، فلما كان ذات يوم جاءت العير فخرج الناس من المسجد، غير اثنى عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت