الصفحة 2 من 10

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين، وبعد

هانحن أمام ذكرى 11 سبتمبر أو ما اصطلح عليه شرعًا بغزوتي نيويورك وواشنطن، فلماذا يا ترى علينا الوقوف على هذه الذكرى كل مرة؟ وما هي الفوائد المتوخاة من ورائها؟ وكيف يمكننا التعبير عن هذه الذكرى؟

أما سبب الوقوف فلأن هاتين الغزوتين تعتبران بمثابة بداية فتح عظيم في تاريخ المسلمين المعاصر لديار الصليبيين وكسر لكل الهالات المصطنعة التي كان يحتمي بها أعداؤنا ويتترسون بها منذ عقود من الزمن، حتى صارت لدى المسلمين قناعة راسخة أن الغرب الصليبي لا يمكن مواجهته فضلًا عن هزيمته.

لقد بدأ فتية الغزوتين المباركتين سلسلة غزوات وفتوحات ربانية ودخلوا الباب على العدو في عقر داره، أو أنهم فتحوا النقب السري لأول مرة منذ سقوط الخلافة الإسلامية، هذا النقب الذي استعصى على المسلمين منذ سقوط الخلافة الإسلامية في بداية القرن الماضي، وبقيت الأمة تعيش في الذل والهوان وتحت رحمة أعدائنا يسوموننا سوء العذاب بكرة وعشيًا.

فكفى هؤلاء الفتية شرفًا أن يكونوا أصحاب النقب بلا منازع، وهاهي قلاع وحصون العدو مشرعة وقابلة للاختراق في كل لحظة بفضل الله عز وجل ثم بفضل ذلك الاختراق العجيب الفريد الذي أحدثه هؤلاء الفتية في مؤسسات العدو، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

أرى أن هاتين الغزوتين مرادفتان لغزوة بدر الكبرى إلى حد بعيد، ذلك أنها تعتبر أول مواجهة مباشرة مع العدو الصليبي (بقيادة هبل العصر: أمريكا عجل الله زوالها) ، ففي بدر الكبرى واجهت القلة المؤمنة جبروت الكثرة الكافرة في معركة غير متكافئة عتادًا وعددًا، كما أنها كانت معركة غير منتظرة من طرف العدو ومباغتة له، وقد استطاع المسلمون - بفضل الله وحده - أن يكسروا جبروت العدو ويحطموا هيبته في النفوس، وتكون معركة بدر نقطة الانطلاق للتمكين لدين الله في النفوس وعلى الأرض، كما كانت أيضًا بداية فتح رباني للقبائل المشركة حيث قذف الله في قلوبها الرعب وعرفت قيمة هذا الدين وحسبت للمسلمين ألف حساب بفضل الانتصار الباهر الذي حققوه في بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت