ولكن تبين مؤخرًا وخلال المواجهات الميدانية مع جنود الحق في مختلف مناطق التدافع مثل أفغانستان والعراق وقبل ذلك في الصومال أن هذه الأسلحة لم تجد نفعًا ولم تحقق نصرًا أمام قوة المجاهدين الإيمانية والتنظيمية بالرغم من قلة عتادهم المادي، هذا فضلًا عن أن الجندي الصليبي الكافر لا يمكن أن يصمد في المعارك المباشرة ضد المجاهدين بسبب فراغه الروحي والإيماني وقلة صبره على تحمل تبعات الحرب، لأنه تعوَّد على خوض غمار الحروب من داخل طائرته أو دبابته دون النزول إلى الأرض، ثم إنه هذه المرة أصبح يواجه جنودًا من طراز خاص وفريد، يتسابقون إلى الموت ويحرصون عليها أكثر مما يحرص هو على حياة الترف والبذخ التي تركها وراءه مكرهًا، فكيف يستويان يا ترى في المعركة؟ وأنىَّ لهذه الترسانات المتطورة أن تنفع في غياب جنود أكفاء كما هو شأن جنودهم؟
لقد استطاعت هاتين الغزوتين وما تبعها من تصعيد للجهاد في مختلف المناطق الساخنة من أراضي المسلمين المحتلة، استطاعت أن تكسر هذه الآلة العسكرية للعدو وتمرغها في تراب العجز والذهول، بحيث لم تعد تخيفنا وهذا في حد ذاته أكبر هزيمة للعدو بغياب عنصر الرعب من قلوبنا كما أنه أكبر نصر للمسلمين حينما تحولت نقطة قوة العدو إلى نقطة ضعف في الوقت الذي طور فيه المجاهدون أساليب المواجهة وأسلحة فتاكة رجحوا بها كفة الحرب بفضل الله وقوته.
لقد استهدف الفتية التسعة العشر رمز القوة العسكرية لأمريكا وهو مقر وزارة الحرب في واشنطن، هدف كانت لديه من التحصينات ما يعجز المرء حتى عن مجرد التفكير في مهاجمته ولم يكن يخطر ببال الأعداء أن الضربة ستأتيهم من السماء وبسلاح مدني، هنا تكمن عبقرية المخططين للغزوة وعبقرية منفذيها، ليحدثوا نكاية وتدميرًا كبيرًا هلك فيه المئات من خيرة كوادرهم العسكرية والأمنية بالإضافة إلى إتلاف الكثير من الأرشيف العسكري والمخابراتي فضلًا عما تم كتمانه من خسائر نفيسة، أحصاها الله وكتموها.
هذا هو الجانب الأهم بعد المجال العسكري الذي كان يقود به أعداؤنا هذا العالم وسيطروا به على خيرات بلداننا منذ عقود، جاءت الغزوة في نيويورك لتدك رمز اقتصادهم حيث يعتبر البرجين مرتعًا ومركزًا لأكبر الشركات والمؤسسات الإقتصادية والمصرفية للعدو وما رافق ذلك من إنهيار إقتصادي مريع في مجال البورصة والطيران والسياحة قدرت بتريليارات الدولارات.