الصفحة 3 من 10

كما أنها - في الجهة المقابلة - رَسَّخت الإيمان في قلوب الفئة المؤمنة وأدركوا حقيقة العدو وانتفاش باطله وإمكانية هزمه والانتصار عليه، خاصة بعدما لاقوه من تعذيب وتهجير وتقتيل على أيدي هؤلاء الكفار في المرحلة المكية.

وهذا ما حصل تمامًا بعد غزوتي نيويورك وواشنطن حيث رأينا نفس الثمار جناها المؤمنون من وراء تلك الضربات المباركة، فنُسفت قوة العدو وأصيب في مقتل في المجال الأمني والعسكري والاقتصادي، ولم تنفعه جيوشه ومعداته من تفادي هذه الضربات بحيث أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.

وكانت هذه الضربات بمثابة تحفيز للمؤمنين لكي يواصلوا معاركهم مع الأعداء باستعلاء إيماني غير مسبوق وقوة دفع لا نظير لها حينما رأوا بأم أعينهم هشاشة حصون العدو وكثرة الثغرات وعدد الأبواب المُشَرَّعة، ومن جهة أخرى تمكن المجاهدون من زرع الهيبة في نفوس أعداء آخرين كانوا يتربصون بهم الدوائر {ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال] ، فكان من ثمار هذه الهيبة والرعب أن أجمع الأعداء كيدهم ووحدوا صفوفهم لمواجهة ما أسموه بالإرهاب الإسلامي وهم إنما يقصدون الجهاد الإسلامي والإرهابيين وهم المجاهدون زادهم الله رفعة وشرفًا عند الله ومهابة في نفوس أعدائهم.

فهذه الغزوة مؤرخة وثابتة في أرشيف الأعداء لأنها أحدثت فيهم زلازل لا يمكن أن تُنسى أبد الدهر ولأن آثارها ما زالت بادية ومؤثرة في كياناتهم على كل الأصعدة، فالآلام التي أحدثتها فيهم عظيمة للغاية بحيث لا يمكن أن تمر ذكراها مرور الكرام عليهم.

لو أردنا أن نعد ونحسب تلك الآلام لطال بنا المقام حقًا ولكن نركز فقط على أهم الميادين التي تأثرت ولا تزال بتلك الغزوتين المباركتين.

أولًا: الميدان العسكري

بدأت به لأنه الميدان الذي يفخر به أعداؤنا ويحسبون أنفسهم لديهم قدم السبق فيه علينا وعلى نظرائهم الكافرين، وهذه حقيقة لا يمكن أن ننكرها إذا كنا نقصد مجال العتاد والتكنولوجيا والتقنية المستعملة في هذا الميدان، فهم بحق خبراء فيه ولديهم ترسانات هائلة من السلاح المتطور وتكنولوجيا متطورة ينفقون عليها قناطير مقنطرة من الذهب والفضة ولكنهم كما قال رب العزة {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون والذين كفروا إلى جهنم يُحشرون} [الأنفال] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت