وحينما يرى العدو هذه النوعية من العمليات النوعية حيث أن سرية قليلة العدد تنجح في إحداث كل هذه الخسارة في صفوف العدو فإن هذا يعتبر درسًا عمليًا في الشجاعة والإقدام، وتظهر للعدو بأنه يقاتل رجالًا من طراز فريد، وما هؤلاء الفتية إلا عينة لمن وراءهم من الأسود يتحرقون إلى غزوات قادمة، ستقلب نهار العدو ليلًا وحياته جحيمًا.
كما وأن هؤلاء الفتية سيتحولون إلى نماذج ومثل أعلى لمن وراءهم من الشباب المسلم، خاصة من لم يلتحق بعد بالطوائف المجاهدة، رسالتهم إلى كل هؤلاء أن طريق الجهاد معبأ وميسر لمن أراد ذلك، وبأن العقبات التي توجد في الطريق أغلبها عقبات وهمية يخلقها العدو لكي يثبط المسلمين عن أداء واجب النصرة والجهاد في سبيل الله، وبأن المؤمن المتوكل على ربه لا تقف في طريقه أي عقبة مهما كان نوعها، بل إن هذه العقبات والعوائق لا تعدو أن تكون مثبطات للشيطان يدخل بها على قلوب الضعفاء والمنهزمين وكل من رضي بالقعود مع القاعدين.
أرأيتم رسالة الفتية التسعة عشر، أبطال غزوتي نيويورك وواشنطن؟ كم كان لها من تأثيرات إيجابية في النفوس؟ وكم كان دورها عظيمًا في تحفيز الكثير من الشباب المسلم وإعلاء الهمم الضعيفة؟
فلا أشك أن تكون كل سرية تأتي من بعد غزوة نيويورك وواشنطن قد استوحت الكثير من صور البطولة والشجاعة والإقدام من أسلافهم التسعة عشر، بل تراهم زادوا وأبدعوا في جوانب أخرى ليتحولوا هم بدورهم إلى مدرسة لمن يأتي من بعدهم، هكذا هم أبطال الإسلام وأسود الجهاد، سلسلة من الحلقات المتواصلة والمتكاملة، فلله درهم وعلى الله أجرهم.
وهو تجسيد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا: لما في ذلك من فوائد عظيمة في عالم الحرب."
لقد تعود المسلمون منذ زمن أن يكونوا هدفًا سهلًا ولقمة سائغة للأعداء، يستبيحون فيها ديارنا ويستحيون نساءنا ويقتلون رجالنا، ولا نملك سوى النحيب، هكذا تعود العدو وظنوا أن الأمر سيظل هكذا إلى ما لا نهاية، وحتى في حروب ما يسمى بالتحرير التي خاضها أجدادنا، كانت حربًا دفاعية محدودة حققت بعض الأهداف وارتأى العدو أن يخرج