فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 6113

وَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ A فِي أَنْ تَمْرَضَ فِي بَيْتِ أَبَويْها، فَأَذِنَ لَهَا. وَأَخَذَتْ تَبْكِي لَيْلَ نَهَارَ، وَلاَ تَجِدُ أُمُّهَا مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْهَا. وَأَرْسَلَ الرَّسُولُ إِلَى عَليّ بْنِ أبِي طَالِب وإِلَى أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي أَمْرِ عَائِشَةَ. أَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ بالذي يَعْلَمُهُ مِنْ بَراءَةِ أَهْلِهِ، وبِالذي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الوِدِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَهْلُكَ، وَلاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرَاتٌ. وَسَأَلَ النَّبِيُّ جَارِيَتَها بَرِيرَةَ إِنْ كَانَتْ رَأَتْ مِنْ عَائِشَةَ مَا يُرِيبُهَا، فَقَالَتْ والَّّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ إِنْ رَأَيْتًَ مِنْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّوَاجِنُ فَتَأْكُلُهُ.

فَقَامَ الرَّسُولُ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بن أُبَيِّ بنِ سَلُول، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَر: (يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَواللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، ومَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي.)

فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ سَيِّدُ الأًَوْسِ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ.

فَقَامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنَّ الحَمِيَّةَ قَد احْتَمَلَتْهُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ مُعَاذٍ: كَذَبْت لَعَمْرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ ولا تَقْدِرُ عَلى قَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنافِقِ.

فَثَارَ الأَوْسُ والخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا بِالاقْتِتَالِ وَرَسُولُ الله A عَلَى المِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلِ الرَّسُولُ A يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ A إِلَى بِيتِ أًَبي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرِ وَزَوْجَتُهُ وَعَائِشَةُ فِيهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لاَ يَجْلِسُ عِنْدَهُمَا، وَلاَ يُوحَى إِلَيْهِ شَيءٌ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ. وَبَعْدَ أَنْ جَلَسَ تَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا، وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍِ فَاسْتَغْفِري الله وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ وَتَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ.

فَقَالَتْ عَائِشَةُ لأَبِيهَا أَجِبْ رَسُولَ اللهِ عَنِّي، فَقَالَ واللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلرَّسُولِ A: واللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُم بِهَذَا الحَدِيثِ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفِسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةُ، واللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدِّقُونَنِي، وَلَئِنْ اعْتَرَفَتُ بِأَمْرِ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي، فَوَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلكُمْ مَثَلًا إِلاَّ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ والله المستعان على مَا تَصِفُونَ} وَتَحَوَّلَتْ عَنْهُمْ إِلَى فِرَاشِها فَاضْطَجَعَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت