فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 6113

{الكتاب} {آبَاؤُكُمْ}

(91) - مَا عَرَفَ مُنْكِرُو الوَحْيِ، مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، اللهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلاَ عَظَّمُوهُ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُهُ، إذْ كَذَّبُوا رَسُولَهُمْ A؛ وَقَالُوا: (مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ) ، فَقُلْ، يَا مُحَمَّدُ، لِهَؤُلاَءِ المُنْكِرِينَ إِنْزَالَ كِتَابٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى البَشَرِ: مَنِ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، لِيَكُونَ نُورًا يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي كَشْفِ الغَوَامِضِ، وَحَلِّ المُشْكِلاَتِ، وَهُدىً يَهْتَدِي بِهِ مِنْ ظُلَمِ الشُّبُهَاتِ؟

وَمُشْرِكُو العَرَبِ يُقِرُّونَ بِأنَّ التَّوْرَاةَ مُنَزَّلَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى رَسُولِهِ مُوسَى، لِذَلِكَ يَكُونُ تَعَالَى قَدْ أَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بَأنَّ اللهَ يُنَزِّلُ الوَحْيَ وَالكُتُبَ عَلَى مَنْ يَخْتَارُهُمْ مِنْ خَلْقِهِ لِحَمْلِ رِسَالاَتِهِ.

وَقَدْ أَرْسَلَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ وَفْدًا إلَى المَدِينَةِ يَسْأَلُونَ أَحْبَارَ اليَهُودِ عَمَّا يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ مُحَمَّدٍ A وَصِفَتِهِ، فَرَدَّ الأَحْبَارُ عَلَيْهِم: إِنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ عَنْهُ شَيْئًا. وَقَدْ اهْتَدَى اليَهُودُ بِالتَّوْرَاةِ، وَصَارُوا خَلْقًا آخَرَ مُتَمَسِّكًا بِالحَقِّ وَالعَدْلِ، حَتَّى اخْتَلَفُوا، وَنُسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ، وَاتَّبَعُو أَهْوَاءَهُمْ، وَجَعَلُوا كِتَابَهُمْ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا عِنْدَ الحَاجَةِ، فَكَانَ الحِبْرُ مِنْ أَحْبَارِهِمْ إذَا اسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ لَهُ هَوًى فِي إِظْهَارِ حُكْمِ اللهِ فِيهَا كَتَبَ ذَلِكَ الحُكْمَ فِي قِرْطَاسٍ، وَأَظْهَرَهُ لِلْمُسْتَفْتِي وَخُصُومِهِ. وَكَانُوا يُخْفُونَ كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الكِتَابِ وَأَخْبَارِهِ، إذَا كَانَ لَهُمْ هَوًى فِي ذَلِكَ وَمَصْلَحَةً. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أنَّ الكِتَابَ كَانَ فِي أَيْدِي الأَحْبَارِ، وَلَمْ تَكُنْ فِي أَيْدِي العَامَّةِ نَسَخَ مِنْهُ، وَقَدْ أَخْفَى اليَهَودُ حُكْمَ رَجْمِ الزَّانِي فِي المَدِينَةِ، وَأَخْفَوا البِشَارَةَ الوَارِدَةَ فِي التَّوْرَاةِ بِبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ A، وَكَتَمُوا صِفَتَهُ عَنِ العَامَّةِ، وَصَرَفُوهَا إلى مَعَانٍ أُخْرَى بِالنِّسْبَةِ لِلْخَاصَّةِ، لِكَيْلاَ يَتْبَعَهُ اليَهُودُ.

وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ A بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ الجَوَابَ عَنْ هَذا السُّؤَالِ إذَا سَكَتَ الكُفَّارُ: وَلْيَقُلْ إنَّ الذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة هُوَ اللهُ، ثُمَّ عَلَيهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الضِّلالِ يَخُوضُونَ وَيَلْعَبُونَ كَالصِّبْيَانِ.

مَا قَدَرُوا اللهَ - مَاعَرَفُوا اللهَ وَمَا عَظَّمُوهُ.

قَرَاطِيسَ - أَوْرَاقًا مَكتُوبَةً مُتَفَرِّقَةً.

قُلِ اللهُ - قُلْ أَنْزَلَهُ اللهُ (أَيْ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ) .

خَوْضِهِمْ - فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ مِنَ الحَدِيثِ وَالبَاطِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت