الصفحة 158 من 1574

إذ لا يلزم التطابق ولا التساوي بين المشبّه والمشبّه به

وإنما فيه تمثيل وضوح الرؤية والعلو

ومثل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: إن قلوب بنى آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء . رواه مسلم .

فليس فيه تجسيم .

وأهل السنة يُثبتون صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

فيُثبتون له هنا الأصابع

ويُثبتون له القَدَم والرِّجل

ومع إثباتهم يُنزِّهون الله عن مشابهة خلقه

ويُثبتون له صفات تليق بجلاله وعظمته سبحانه دون تكييف ولا تعطيل .

(كتب الله التوراة لموسى بيده ، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در ، يسمع صرير القلم ، ليس بينه وبينه إلا الحجاب ) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد

هذا من قول أبي عطّاف ، وهو مجهول .

فالرواية ضعيفة

ولعل عبد الله رواه لبيان أنه من قول أبي عطاف وليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم

إذ قد يشتهر في زمن من ألأزمان قول على أنه حديث فيرويه العالِم لبيان أنه لا يصح كونه حديثًا

ولذلك لما أورد هذا القول عن هذا المجهول أورد بعده مباشرة قول كعب: كَتَب الله عز وجل التوراة بيده .

وهذا ثابت في الصحيحين .

أي أن الله كَتَب التوراة بيده لموسى .

( روى ابن أحمد بمسنده أثرًا عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم( رأى ربه على كرسي من ذهب ، يحمله أربعة: ملك في صورة رجل ، وملك في صورة أسد ، وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر ، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب) المصدر السابق

لم أره في المسند ، وإنما هو في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد .

وفي سنده مجهول

قال عبد الله حدثني أبي نا رجل نا إسرائيل عن السدي عن أبي مالك

فـ ( رجل ) هنا مجهول

ورواه عن السُّدِّي ، والسُّدي معروف بالوهم

ومثل هذا لا يُبنى عليه مُعتقد .

وهنا يتبين الفرق - كما سبق - بين الدليل والاستدلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت