الصفحة 216 من 1574

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببيع الأمَة إذا زَنَتْ ، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا زَنَت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثرِّب ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثرِّب ، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بِحَبْلٍ من شَعَر . رواه البخاري ومسلم .

ثالثًا: الخلاصة أن ما يُمارس مع مثل هذه البغي هو زِنا ، وليس تسرِّي بملك يمين .

رابعًا: مُلك اليمين ليس لها حق في القسمة كالزوجات ، فملك اليمين تُباع وتُشترى ، ويستمتع بها الرجل ، ولا يتزوّج بها زواجا شرعيًا إلا إذا كان لا يستطيع الزواج وخشي المشقة والوقوع في الإثم .

قال تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) قال ذلك بعد أن قال: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)

قال القرطبي: قوله تعالى (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي فليتزوج بأمَة الغير ، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة نفسه لتعارض الحقوق واختلافها . اهـ .

فالزوجة لها حق السكنى والنفقة ، ويقع بينها وبين زوجها تَوارث ، بخلاف الأمَة .

ولا يجوز للزوج أن يَعزل عن زوجته إلا بإذنها ، بخلاف الأمة .

ولا يجوز للزوج أن يتزوّج بأكثر من أربع نسوة ، بخلاف الإماء ، فله أن يتسرّى بما شاء .

والأمَة لا قَسْم لها في المبيت .

وهذا يؤكد على الفروق بين الزوجة والأمَة .

كما أن حُكم الإماء باقٍ ، ومن الصعوبة إثبات الرِّقّ في هذا الزمان .

والسبيل الوحيد للاسترقاق هو الجهاد في سبيل الله .

فنسأل الله أن يُعلي ويرفع راية الجهاد التي يُذلّ بها أعداء الأمّة .

والله تعالى أعلم .

قال الشيخ الشنقيطي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت