وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببيع الأمَة إذا زَنَتْ ، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا زَنَت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثرِّب ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يُثرِّب ، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بِحَبْلٍ من شَعَر . رواه البخاري ومسلم .
ثالثًا: الخلاصة أن ما يُمارس مع مثل هذه البغي هو زِنا ، وليس تسرِّي بملك يمين .
رابعًا: مُلك اليمين ليس لها حق في القسمة كالزوجات ، فملك اليمين تُباع وتُشترى ، ويستمتع بها الرجل ، ولا يتزوّج بها زواجا شرعيًا إلا إذا كان لا يستطيع الزواج وخشي المشقة والوقوع في الإثم .
قال تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) قال ذلك بعد أن قال: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)
قال القرطبي: قوله تعالى (فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي فليتزوج بأمَة الغير ، ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له أن يتزوج أمة نفسه لتعارض الحقوق واختلافها . اهـ .
فالزوجة لها حق السكنى والنفقة ، ويقع بينها وبين زوجها تَوارث ، بخلاف الأمَة .
ولا يجوز للزوج أن يَعزل عن زوجته إلا بإذنها ، بخلاف الأمة .
ولا يجوز للزوج أن يتزوّج بأكثر من أربع نسوة ، بخلاف الإماء ، فله أن يتسرّى بما شاء .
والأمَة لا قَسْم لها في المبيت .
وهذا يؤكد على الفروق بين الزوجة والأمَة .
كما أن حُكم الإماء باقٍ ، ومن الصعوبة إثبات الرِّقّ في هذا الزمان .
والسبيل الوحيد للاسترقاق هو الجهاد في سبيل الله .
فنسأل الله أن يُعلي ويرفع راية الجهاد التي يُذلّ بها أعداء الأمّة .
والله تعالى أعلم .
قال الشيخ الشنقيطي: