والفرق أن البدع يُقصد بها التقرّب وزيادة التعبّد
أما المصالح المرسلة فهي مما يجدّ ويُحتاج إليه
فالذي يؤذِّن - مثلا - من خلال مكبِّر الصوت هو في حقيقته لا يتعبّد لله بالمكبِّرات ، وإنما يحتاج إلى إيصال الأذان للناس .
ومثله الإمام إذا صلى واستعمل مكبِّرات الصوت ، فهو لا يقصد التعبّد وإنما يُريد إيصال صوته إلى الناس
كما أن من الضوابط المهمة في هذا الباب:
أن يُعرف تعريف البدعة
قال الإمام الشاطبي:
فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مُخترعة تُضاهي الشرعية يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ، وهذا على رأي من لا يُدخل العادات في معنى البدعة ، وإنما يَخُصُّها بالعبادات ، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية .
ثم أخذ يُبيِّن ويشرح التعريف ، فليُراجَع في الاعتصام .
وأنه ليس كل فعل له أصل في الشرع يجوز فعل آحاده وأفراده
فالذِّكْر - مثلًا - مشروع ، ولكن التسبيح بتسبيحات محددة ومعدودة في غير ما جاءت به السنة يُعتبر من البدع ، أو عَدّ التسبيح بالحصى أو بالنوى أو بالسِّبحة أو بالآلات الحديثة ! كل هذا من البدع ، وسبق ذِكر قصة ابن مسعود مع أصحاب الْحِلَق الذين جلسوا يذكرون الله ، ورماهم بالحصباء ، ورأى أنهم على باب ضلالة
وهذا سبق ذِكره هنا:
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم الجمعة من بين الأيام ، ونهى عن قيام ليلته من بين الليالي ، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم . رواه مسلم . وأصله في الصحيحين