في بعض المؤسسات ، يقوم أحد الأشخاص بأخذ ثمن بعض السلم كالمعاطف الطبية ، من الأطباء مقدما ، ثم يشتريها لهم ، فهل هذا من بيع ما لا يملك ، الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه ، أم من الممكن أن تخرج هذه الصورة على صورة بيع السلم ، حيث أن المشتري يسلم الثمن كاملا في مجلس العقد ، والمبيع (الذي هو المعاطف الطبية) قابل للوصف ، فيمكن اعتباره من الموصوف في الذمة ، وهي سلعة لا تتغير بمرور الوقت ، ويمكن تحديد موعد محدد للتسليم ، وهذه السلعة لا يشترط القبض في بيعها ، وهناك تخريج آخر ، وهو أن يوكل المشتري البائع لكي يشتري له السلعة ، وتكون أجرة البائع عن الوكالة هي ما يربحه من هذه الصفقة ، فهل يصح أي من هذين التخريجين ؟
الجواب:
أما السَّلَم فلا يصح تخريجها عليه .
لأن السَّلَم أخذ نقدٍ مُقابِل موصوف في الذِّمّة ، وهو إنما أُبيح لحاجة الناس إلى المال
فالذي يُسلِم في شيء ، يكون مُحتاجا للمال ، فيأخذ المال مُقابِل موصوف في الذِّمّة .
فيأخذ مثلا ألف مُقابِل سلعة معلومة موصوفة ، ولو لم تكن حاضرة وقت العقد ، كالتّمر والقمح ونحوهما .
وأما الوكالة فيصحّ تخريجها عليها ، لأن البائع يقوم مقام المشتري ، فالطبيب يوكِّل من يشتري له ، وللوكيل أجرة المثل مُقابِل شرائه ، ولا يربح على الطبيب ، لأن الرِّبح لا ينضبط بخلاف أجرة المثل أو مُقابِل الأتعاب .
ويجوز أن يشتري المعاطف - مثلًا - بناء على طلب الأطباء ، ولا يُلزَم الطبيب بشيء ، ولايدفع الطبيب ابتداء شيئًا حتى تحضر السلعة ، فإذا جاء الطبيب ليشتري منه باع له كما يبيع لغيره .
أما إذا أخذ الثمن من الطبيب ليشتري له فهذا كالوكيل - كما تقدّم - وهو لا يُبايِع الطبيب على السِّلعة ، وإنما يشتري له ، ولو بايَع الطبيب لكان من بيع ما لا يملك .