فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قال بعض السلف ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه . اهـ .
وأما قوله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)
فإنه لا يلزم منه نفي الرسالة عن هارون ، بل يتضمن إثبات النبوّة له .
وهذا كقوله تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)
فإنه لا يتضمن نفي النبوة والرسالة حينما خوطِب بالعبودية .
وهذا كثير في القرآن بل وفي لغة العرب .
فإن إثبات أمر لا يقتضي نفي ضدِّه ، وإثبات أمر لا يلزم منه نفي غيره .
والله تعالى أعلم .
ما حكم مثل هذه الألفاظ
فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
* ما حكم مثل هذه الألفاظ"من الناحية العقدية"؟
سخرية القدر ، الذات العلية ، الفيض ..
مثل لفظة أحب فلان في الذات العليّة
فيض المحبة الإلهية أو فيض العطاء ونحو ذلك
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هذه ألفاظ مُنكرة ولا يجوز استعمالها
فوصف القدر بـ ( السخرية ) منافٍ للحكمة ، وأن الله لا يقضي قضاء إلا وفيه خير .
وكذلك قول"الذّات العليّة"لا يُعرف هذا الوصف عن السلف ، وإنما يُعرف لفظ"الذّات"ويُعرف لفظ العلوّ ، والنبي صلى الله عليه وسلم دلّ الرجل الذي أخبره أنه يُحب رجلا آخر بأن يُعلِمه .
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّ رجل ، فقال رجل من القوم: يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل . قال: هل أعلمته ذلك ؟ قال: لا . فقال: قُم فاعلِمه . قال: فقام إليه فقال: يا هذا ! والله إني لأحبك في الله . قال: أحبك الذي أحببتني له .