الصفحة 306 من 1574

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قال بعض السلف ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيا ورسولا معه إلى فرعون وملئه . اهـ .

وأما قوله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)

فإنه لا يلزم منه نفي الرسالة عن هارون ، بل يتضمن إثبات النبوّة له .

وهذا كقوله تعالى عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)

فإنه لا يتضمن نفي النبوة والرسالة حينما خوطِب بالعبودية .

وهذا كثير في القرآن بل وفي لغة العرب .

فإن إثبات أمر لا يقتضي نفي ضدِّه ، وإثبات أمر لا يلزم منه نفي غيره .

والله تعالى أعلم .

ما حكم مثل هذه الألفاظ

فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

* ما حكم مثل هذه الألفاظ"من الناحية العقدية"؟

سخرية القدر ، الذات العلية ، الفيض ..

مثل لفظة أحب فلان في الذات العليّة

فيض المحبة الإلهية أو فيض العطاء ونحو ذلك

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذه ألفاظ مُنكرة ولا يجوز استعمالها

فوصف القدر بـ ( السخرية ) منافٍ للحكمة ، وأن الله لا يقضي قضاء إلا وفيه خير .

وكذلك قول"الذّات العليّة"لا يُعرف هذا الوصف عن السلف ، وإنما يُعرف لفظ"الذّات"ويُعرف لفظ العلوّ ، والنبي صلى الله عليه وسلم دلّ الرجل الذي أخبره أنه يُحب رجلا آخر بأن يُعلِمه .

فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرّ رجل ، فقال رجل من القوم: يا رسول الله إني لأحب هذا الرجل . قال: هل أعلمته ذلك ؟ قال: لا . فقال: قُم فاعلِمه . قال: فقام إليه فقال: يا هذا ! والله إني لأحبك في الله . قال: أحبك الذي أحببتني له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت